تقييد الإنسان بالسلاسل والأغلال
: صرّح بعض الفقهاء بأنّه لا يجوز لأحد تقييد شخص بالأغلال والسلاسل ونحوها ؛ لأنّه تعذيب ولو كان مجرماً فضلًا عن غير المجرم .
نعم ، يستثنى من ذلك الحاكم الشرعي فإنّه يجوز له تقييد المجرم والمعتدي تعزيراً ؛ لأنّ أمر التعزير وكيفيته بيده ، مراعياً فيه الالتزامات الشرعية كإطلاق يديه أو رجليه لأوقات الصلاة ونحوها ممّا يعتبر فيه الانتقال من حالة إلى أخرى ؛ لما ورد عن أبي جعفر عليه السلام - في رواية محمّد بن قيس - أنّه قال : « . . . إنّ شرط اللَّه قبل شرطكم . . . » « 1 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : تعزير ، حدّ )
رابعاً - التقييد عند الأصوليين
: استعمل الأصوليون التقييد في باب المطلق والمقيّد ، وقالوا بتقييد المطلق به إذا اختلفا في الحكم ، وفيه بحوث وهي كما يلي :
1 - التقابل بين الإطلاق والتقييد
: لا كلام في تقابل الإطلاق والتقييد بمعنى تنافيهما في الحكم ، فلا يجتمعان على موضوع واحد .
وإنّما الكلام في نوع التقابل الثابت بينهما ، فهل هو من تقابل السلب والإيجاب الذي أساسه على عدم الاجتماع والارتفاع معاً عن موضوعه ، أو من تقابل العدم والملكة الذي قوامه بارتفاعهما معاً عن محلّ غير قابل للاتّصاف بالملكة التي أضيف إليه عدمها كالعمى والبصر ، فهما يرتفعان عن الحجر والشجر لعدم اتّصافهما بالبصر الذي أضيف إليهما عدمه ، فلا يتّصفان بالعمى ولا بالبصر ، أو من تقابل التضادّ كالحرارة والبرودة والسواد والبياض حيث لا يتصوّر اجتماعهما في شيء واحد ، وأمّا ارتفاعهما فقد يتّفق وقد لا يتّفق « 2 » .
ومرجع الخلاف في ذلك هو الخلاف في تفسير الإطلاق على أنّه أمر وجودي
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 36 ، ب 13 من مقدّمات الطلاق ، ح 2 .
( 2 ) انظر : المنطق ( المظفر ) : 52 .