والقرينة بهذا المعنى سمّيت ب ( القرينة النوعية ) ؛ لأنّ الإعداد لا يكون بجعل شخصي من قبل المتكلّم ، وإنّما يكون بجعل عرفي ، فهو إعداد نوعي لا شخصي ، ومقتضى عرفية المتكلّم متابعته « 1 » .
وهناك قرينة شخصية وهي مطروحة في كلمات الشهيد الصدر في نظرية الحكومة باعتبار نظر أحد الدليلين للآخر وتحديده للمراد النهائي منه ، قال : « من هنا نستطيع أن نعتبر الحكومة عبارة عن القرينية الشخصية لأحد الدليلين على الآخر حيث يكون الدليل الحاكم مشتملًا بحكم نظره إلى الدليل المحكوم . . . وهو الظهور في أنّ المتكلّم يجعل الظهور الأوّل هو المحدّد النهائي لمرامه من الدليل المحكوم » « 2 » .
ويرى بعض آخر من الأصوليين أنّ المناط في التقديم لا القرينية ولا قوّة الظهور وإنّما هو نظر القرينة إلى مدلول ذي القرينة وتصرّفها فيه ؛ إذ من الواضح أنّ الدليل الذي يكون ناظراً يتقدّم على ما ينظر إليه بحسب بناء العقلاء بلا نظر إلى قوّة مدلوله أو غير ذلك ، بل لا يعدّ منافياً للدليل الآخر ، وإنّما يستفيد العرف من المجموع حكماً واحداً ، ولا فرق في النظر بين أن يكون بمدلوله المطابقي - كما لو جاءنا دليل بإكرام العالم ثمّ فسّره بقوله :
أعني به العالم العادل - أو كان بالملازمة العقلية كدلالة الاقتضاء نظير : ( لا شكّ لكثير الشكّ ) بالنسبة إلى أدلّة أحكام الشكّ ، فإنّه لولا نظره إليها كان لغواً ؛ إذ نفي الشكّ وإثباته لا أثر له إذا لم يكن بلحاظ ما للشكّ من آثار « 3 » .
ثمّ تطرّق إلى أنّه بهذا الملاك يتقدّم دليل الحاكم على المحكوم ؛ لأنّه يتكفّل بمدلوله النظر إلى مدلول الدليل الآخر .
كما أنّه بهذا الملاك التزم بتقديم دليل المقيّد إذا كان يتكفّل الأمر الإرشادي ؛ لأنّه ناظر إلى المطلق ومبيّن للمراد منه ، فيكون حاكماً عليه « 4 » .
ويبدو من بعض آخر أنّ المناط في تقديم دليل التقييد هو رؤية العقلاء ؛ وذلك
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 7 : 173 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 7 : 165 .
( 3 ) منتقى الأصول 3 : 454 - 455 .
( 4 ) منتقى الأصول 3 : 455 .