تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شمل سائر الأفراد الباقية تحت حكم العام ، كما في ( أكرم كلّ عالم ) و ( لا تكرم زيداً العالم ) ، ولولا هذا المخصّص لكان حكم العام شاملًا لزيد العالم كما هو شامل له موضوعاً حتى بعد التخصيص ، فالتخصيص لا يخرج الفرد عن كونه فرداً للعام وإنّما يخرجه عن حكم العام ؛ إذاً التخصيص كالتقييد غايته أنّ التخصيص إخراج للفرد عن العام الذي عمومه بالوضع ، بخلاف التقييد الذي هو إخراج للفرد عن المطلق لا بالوضع ، بل بالإطلاق ومقدّمات الحكمة « 1 » .

ثالثاً - ما يتعلّق بالتقييد من أحكام في الفقه

: استعمل الفقهاء التقييد في كثير من أبواب الفقه ، وهم تارةً يطلقونه ويقصدون به الاشتراط ، وأخرى يطلقونه ويقصدون به التعليق مقابل التنجيز ، وهذا ما تقدّم الكلام فيه في مصطلح ( تعليق ) أو يأتي في مصطلح ( شرط ) ، مضافاً إلى إطلاقه وإرادة نفس معناه ، وهو تقييد متعلّق الحكم بزمان خاص أو مكان خاص أو آلة خاصة أو صفة خاصة . وهذا ما سنتطرق إليه هنا باختصار : والذي يبدو من كلمات الفقهاء في المجالات المختلفة من أبواب الفقه جوازه في نفسه إذا توفّرت الشرائط العامة للتكليف في الشخص الذي يجعل القيد كالبلوغ والعقل والاختيار وعدم المنع من التصرّف ، وأن لا يكون القيد نفسه ممنوعاً شرعاً . والتقييد قد يرد على فعل الشخص نفسه كما في النذر واليمين والاعتكاف ، فلا بأس بأن ينذر أمراً خاصاً أو يحلف على أمر خاص ، أو يقيّد الاعتكاف بأمر لكي لا يجب عليه اليوم الثالث « 2 » . وقد يرد أحياناً أخرى على فعل شخص آخر كما في الإجارة ، فإذا استأجره على عمل مقيّد بقيد خاص من زمان أو مكان أو آلة أو وصف فعليه أن يأتي به طبق القيد المأخوذ في الإجارة ، فلو جاء به على خلاف القيد لم يستحقّ شيئاً على عمله كما صرّح به بعض الفقهاء « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : المعجم الأصولي 1 : 468 . ( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 291 . ( 3 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 82 ، م 380 .