فيها حكومة عدل . ويقصد بالحكومة تقدير نسبة الجرح من الدية الكاملة ، وتكون هذه النسبة هي دية الجرح .
وتعرف هذه النسبة عن طريق تقويم المجني عليه على تقدير كونه عبداً سليماً غير مجروح ، ثمّ يقوّم على تقدير كونه عبداً مجروحاً ، وينظر كم نقصت الجناية من قيمته ، فإن قوّم بمئة دون الجناية ، وبتسعين بعد الجناية ، فالتفاوت عشر ، فيجب عُشر الدية ؛ وذلك لأنّ الحرّ لا يمكن تقويمه ، فيقوّم على تقدير كونه عبداً ؛ فإنّ القيمة للعبد كالدية للحرّ .
وإن كان المجني عليه مملوكاً أخذ مولاه على قدر النقصان إن لم تزد قيمته على دية الحرّ ، وإلّا ردّ إليها ؛ لأنّ الحرّ أصل له في ذلك وفي كلّ ما فيه مقدّر من الأعضاء « 1 » .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( دية ) .
25 - تقويم نصاب السرقة
: يعتبر في ثبوت القطع على السارق بلوغ سرقته قدر النصاب بلا خلاف « 2 » ، بل الإجماع « 3 » بقسميه عليه « 4 » .
لكنّهم اختلفوا في مقداره ، فالمشهور بينهم أنّه ربع دينار من الذهب الخالص المضروب بسكّة المعاملة ، أو ما قيمته ربع دينار ، فلا قطع فيما دون ذلك « 5 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 6 » .
واعتبر ابن أبي عقيل ديناراً فصاعداً « 7 » .
وقال ابن بابويه : « وروي أنّه يقطع في خمس دينار ، أو في شيء قيمته ذلك » « 8 » .
ويظهر « 9 » من ابن الجنيد الميل إليه « 10 » .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( حدّ ، سرقة ) .
الجهة الثانية - شروط المقوّم
: اختلف الفقهاء في شروط المقوّم وهل أنّ التقويم من باب الشهادة كي تعتبر فيه شروطها ، أم هو من الإخبار فلا يشترط فيه إلّاما يشترط في المخبر ، وكذلك وقع الكلام في الحكم عند اختلاف المقوّمين وغير ذلك من التفاصيل التي تقدمت في مصطلح ( أرش ) .
الثاني - التقويم بمعنى التعديل والإصلاح
: للتقويم بمعنى الإصلاح تطبيقات في الفقه نشير إلى أهمّها فيما يلي :
1 - تقويم الفرد والامّة
: يستحبّ - بل يجب في موارد - إصلاح الفرد أو الامّة ، بل إنّ الدين غايته إصلاح الفرد والمجتمع مادّياً وروحيّاً .
وإصلاحها تارة برفع الظلم والفساد والجهالة من بينهم ، وبسط العلم والعدل فيهم ، وبيان المصالح والمفاسد الفردية والاجتماعية وهدايتهم إلى وسائل السعادة والشقاوة .
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 5 : 99 - 101 . المسالك 15 : 466 - 467 . جواهر الكلام 43 : 353 - 354 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 495 .
( 3 ) المسالك 14 : 491 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 495 .
( 5 ) المختلف 9 : 227 . المسالك 14 : 491 . جواهر الكلام 41 : 495 .
( 6 ) الخلاف 5 : 411 - 413 ، م 1 . الاستبصار 4 : 241 ، ذيل الحديث 909 . الغنية : 430 . السرائر 3 : 482 . كنز العرفان 2 : 350 .
( 7 ) نقله عنه في المختلف 9 : 227 .
( 8 ) المقنع : 444 .
( 9 ) المسالك 14 : 492 - 493 .
( 10 ) نقله عنه في المختلف 9 : 227 .