تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بخصوصيّات المطلب عند الكتابة بما لا يحتفظ به في مكالماته شفاهاً ، ومن هنا يشتبه فيها كثيراً بخلاف الكتابة ولا سيما في مقام الاستدلال والاستنباط . فبما أنّ الكتابة أضبط وأوثق - إذا كانت مأمونة من الغلط - لم تجر أصالة عدم الخطأ في معارضها وهي الفتوى بالمشافهة عند العقلاء « 1 » . ولكن ذكر السيّد الحكيم أنّه إذا كانت الرسالة بخط المجتهد فيشكل الترجيح ؛ لأنّ الخطّ حاك عن الفتوى فيكون التعارض قائماً بين خطّه وقوله ، وأصالة عدم الخطأ فيهما على حدّ واحد . نعم ، لو ثبت عند العقلاء ترجيح الأوثق منهما كان العمل عليه ، أيّهما كان « 2 » . وأمّا الفرض الثالث وهو فرض التعارض بين النقل وما في الرسالة فقد حكم السيّد اليزدي بتقديم ما في الرسالة مطلقاً ، ولكن قال السيّد الحكيم في المقام : إنّه « إن كانت الرسالة بخطّه كان الفرض نظير تعارض السماع والنقل ؛ لأنّ الخطّ بمنزلة القول » « 3 » . وقد حكم السيّد الخوئي هنا بتقديم ما في الرسالة على النقل ؛ وذلك لما ذكره من أنّ الكتابة أضبط من الفتوى بالمشافهة فضلًا عن نقلها ، فلا تجري فيها أصالة عدم الخطأ . وبالجملة ، إذا قدّمنا الرسالة على سماع الفتوى من المجتهد بالمشافهة تقدّمت على النقل الحاكي عن تلك الفتوى الشفهية بطريق أولى فيحكم بخطأ الناقل ويعمل على طبق الرسالة « 4 » . وأمّا إذا كانت الرسالة بغير خطّ المجتهد فقال السيّد الحكيم في المستمسك : إنّه « كان من قبيل تعارض النقلين فيجري عليه حكمه » « 5 » . ولكن ذكر في تعليقته على العروة أنّه يقدّم ما في الرسالة إذا كانت بخطّه وإلّا اخذ بالأوثق « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 400 . ( 2 ) مستمسك العروة 1 : 96 . ( 3 ) مستمسك العروة 1 : 96 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 400 . ( 5 ) مستمسك العروة 1 : 96 . ( 6 ) العروة الوثقى 1 : 49 ، م 59 ، تعليقة الحكيم ، الرقم 4 .