تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الفتويين لولا المعارضة ، لكنّا علمنا بالخطأ في إحداهما فلا مناص من الحكم بتساقطهما بالمعارضة . ولا يقاس المقام بما إذا تعارض السماع من الإمام عليه السلام مع النقل ، فإنّا إذا سمعنا الحكم من الإمام عليه السلام شفاهاً جزمنا بعدم مطابقة النقل للواقع ؛ لعدم احتمال الخطأ في الإمام عليه السلام . وهذا بخلاف المقام ؛ لاحتمال صدور كلتا الفتويين عن المجتهد حتى مع السماع عنه مع العلم بخطأ في إحداهما ، ولأجل هذا العلم الإجمالي تقع المعارضة بين الفتويين ويتساقطان ، فلا يمكن الأخذ بشيء منهما « 1 » . ولكن ذكر السيّد الحكيم أنّه وإن كان التعارض بدواً حاصلًا بين النقل والسماع لكنّ العرف يقدّم السماع على النقل ، بل يمكن دعوى انصراف دليل الحجّية عن مثله « 2 » . وأمّا الفرض الثاني وهو فرض وقوع التعارض بين السماع والرسالة فقد حكم السيّد اليزدي بتقديم السماع مطلقاً « 3 » . إلّاأنّ السيّد الخوئي ذهب إلى التفصيل في المسألة بين ما إذا كانت الرسالة من غيره من الثقات بأن جمع فتاوى المجتهد في كتاب من دون أن يلاحظ المجتهد ، فحينئذٍ يكون التعارض في المقام من التعارض بين النقل والسماع - أي الفرض الأوّل - فيأتي فيه جميع ما تقدّم . وبين ما إذا كانت الرسالة بخطّه وكتابته أو بخطّ غيره ولكنّها ممّا لاحظه المجتهد كما إذا جمعها غير المجتهد وهو قد راجعها ونظر فيها ، فالمعارضة من تعارض الفتويين الصادرتين من المجتهد إحداهما شفاهاً والأخرى كتابة ، وأصالة عدم الخطأ وإن جرت في كلّ منهما في نفسه ، إلّاأنّه عند تعارضهما لا يبعد دعوى جريان السيرة العقلائية على عدم إجرائها في الفتوى المسموعة عنه شفاهاً ؛ وذلك لأنّ الخطأ فيها مظنون ولكنه في فتواه بالكتابة موهوم ، فإنّ الإنسان بالطبع يهتمّ ويحتفظ
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 398 - 400 . ( 2 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 96 . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 49 ، م 59 .