تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
إذا كانت المعارضة بين السماع من المجتهد شفاهاً وبين نقل الثقة أو البيّنة - وهو الفرض الأوّل المتقدّم - فظاهر إطلاق كلام بعض الفقهاء تقديم السماع في هذا الفرض . ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ هذا صحيح في صورة العلم بعدم خطأ المجتهد في الفتوى المسموعة منه شفاهاً ، وفي غير هذه الصورة فلا يحكم بتقديم السماع . وتوضيح ذلك : أنّه إذا لم يحتمل الخطأ فيما سمعاه من المجتهد - كما لو اتّحد المجلس وسئل فيه المجتهد عن المسألة واختلف فيما أجاب به عن السؤال فأخبر الثقة أو البيّنة عن أنّه أفتى في المجلس بالجواز والمقلّد سمع منه الفتوى بالحرمة مثلًا - فهما من الدليلين المتعارضين أحدهما قطعي والآخر ظنّي ؛ للقطع بعدم الخطأ في الفتوى المسموعة من المجتهد وأنّ ما سمعه منه بالمشافهة من الحكم بالحرمة هو فتواه في المسألة ، ومعه يسقط النقل عن الحجّية للعلم بعدم مطابقته للواقع ؛ لأنّه إمّا كاذب أو مشتبه في نقله . هذا إذا كانا ناظرين إلى زمان واحد ، وأمّا إذا كان كلّ منهما ناظراً إلى زمان وعلم المقلّد بعدم عدول المجتهد عن فتواه السابقة فالأمر كذلك ؛ لاستلزام العلم بفتواه الفعلية بالسماع العلم بأنّ فتواه السابقة أيضاً كذلك ، لأنّ المفروض العلم بعدم عدول المجتهد عن فتواه السابقة ؛ إذاً يقع التعارض بين السماع والنقل في الزمان السابق ، فيتقدّم السماع لأنّه قطعي ، والنقل معلوم الخلاف . وأمّا إذا احتمل المقلِّد الخطأ في فتواه التي سمعها منه مشافهة - كما إذا تعدّد المجلس فسمع منه الفتوى بالجواز في مجلس ونقل عنه الثقة أو البيّنة الفتوى بعدم الجواز في مجلس آخر مع العلم بعدم عدوله عن فتواه السابقة - فلا علم للمقلّد حينئذٍ بكذب الناقل أو خطأه ؛ لأنّه من المحتمل أن يكون الخطأ في فتوى المجتهد التي سمعها منه مشافهة ، ومع هذا الاحتمال لا مانع من شمول أدلّة الاعتبار لنقل الثقة أو البيّنة ، وحيث إنّا نحتمل الخطأ في كلّ من الناقل والمجتهد تجري أصالة عدم الغفلة والخطأ في كلّ منهما ، ومقتضاها القطع التعبّدي بصدور كلتا