وأمّا إذا لم تكن بخطّه كما إذا كتبها غيره من الثقات فأيضاً يجوز الاعتماد عليها ، وذلك لأنّها من إخبار الثقة الذي هو حجّة في المقام « 1 » .
تعارض الطرق
: ثمّ إنّه قد وقع الكلام بين الفقهاء في تعيين وظيفة المقلّد عند التعارض بين الطرق المتقدّمة لمعرفة فتوى المجتهد ، فإنّهم قالوا : إنّ التعارض بين الطرق المذكورة قد يتحقّق بين فردين من سنخ واحد وقد يتحقّق بين سنخين منها .
فالمسألة لها صورتان :
الأولى : كما إذا سمع من المجتهد الفتوى بالجواز مرّةً والفتوى بالحرمة أخرى ، أو أنّ الناقل نقل عنه الفتوى بالجواز ونقل آخر عنه الفتوى بالحرمة ، أو أنّ بيّنة أخبرت عن فتواه بالحرمة وبيّنة أخرى أخبرت عن فتواه بالجواز ، أو وجد في إحدى رسالتيه الفتوى بشيء وفي الأخرى الفتوى بشيء آخر .
ففي هذه الصورة تارةً يكون أحدهما ناظراً إلى زمان والآخر إلى زمان آخر ، كما إذا حكى أحد الناقلين عن الفتوى السابقة للمجتهد وحكى الآخر عن الفتوى الفعلية له واحتمل العدول في حقّه وجب العمل على طبق المتأخّر منهما لعدم المعارضة بينهما ؛ إذ لا معارض للمتأخّر منهما زماناً سوى استصحاب عدم عدول المجتهد عن الفتوى السابقة وهو لا يعارض الدليل .
وتارة أخرى يكون كلاهما ناظراً إلى زمان واحد كما لو وجد في إحدى رسالتيه المطبوعة في تاريخ معيّن فتواه في المسألة بالجواز وفي رسالته الأخرى المطبوعة في ذلك التاريخ بعينه في مطبعة أخرى أفتى فيها بالحرمة .
أو أخبرت البيّنة أنّ فتواه الفعلية هي الجواز وأخبرت بيّنة أخرى أنّ فتواه الفعلية هي الحرمة ، أو أنّ أحد الناقلين نقل فتواه الفعلية بالجواز والآخر نقل فتواه الفعلية بالحرمة .
نعم ، لا يتصوّر هذا الفرض في السماع
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 316 .