مورده والفحص عن المعارض ، والجاهل العامي عاجز عن ذلك ، فإن أجراه بدون ذلك فقد خالف دليل الشرطية ، فإذا شكّ - مثلًا - في أنّ عرق الجنب من الحرام نجس أم لا ؟ فليس له وقتئذٍ إجراء أصالة الطهارة .
وأمّا إذا كان مجراه الشبهة الموضوعية فيجوز له إجراءه ؛ لأنّ إجراءه ليس مشروطاً بالفحص ، ولو فرض اشتراطه به فهو ليس بعاجز عنه ، فإذا شكّ - مثلًا - في أنّ هذا الماء لاقته النجاسة أم لا ؟
فيجوز له إجراء استصحاب الطهارة أو أصالة الطهارة في هذا المورد بعد أن قلّد المجتهد في جواز إجراء الاستصحاب أو أصالة الطهارة في الشبهات الموضوعية « 1 » .
رابع عشر - طرق معرفة فتوى المجتهد
: يستطيع العامي المقلِّد أن يتعرّف على فتوى المجتهد الذي يقلّده بأحد الطرق التالية :
1 - السماع من المجتهد مباشرةً
: لا شكّ في جواز الاعتماد على هذا الطريق متى ما حصل منه العلم أو الاطمئنان كما هو الغالب .
وأمّا إذا لم يحصل منه فظاهر كلام بعض الفقهاء « 2 » جواز الاعتماد عليه أيضاً ، وهذا هو مقتضى قوله سبحانه وتعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 3 » ؛ لدلالته على حجّية الإنذار من المنذرين المتفقّهين ، وليس الإنذار إلّا الإخبار عن حرمة شيء أو وجوبه حسبما أدّى إليه رأي المنذِر ، وهو أعم ممّا إذا لم يحصل من الإنذار والإخبار العلم أو الاطمئنان برأي المنذِر .
هذا بناءً على تمامية الاستدلال به على حجّية الفتوى ، وإلّا فلا وجه للتمسّك به للمقام .
ويمكن إثبات جواز الاعتماد على السماع عند عدم حصول العلم أو الاطمئنان من طريق كون المجتهد عدلًا
هامش
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 107 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 32 ، م 36 .
( 3 ) التوبة : 122 .