إلى الهيئة خاصة بناءً على الإيمان بوجود ارتكاز عقلائي على مراجعة الهيئات التخصّصية ، وهذا مؤثّر على ظواهر الأدلّة اللفظية .
والثاني : أنّ التقليد لأكثرية الهيئة يشتمل لا محالة على تقليد الأفراد الذين يشكّلون تلك الأكثرية ، ولا يكون الأمر خارجاً عن المفاد اللفظي حسب الفرض لأدلّة التقليد اللفظية وهو الأخذ برأي الفرد المتخصّص .
وغاية ما يلزم من ذلك هو التبعيض في التقليد بعد الإيمان بأصل التخيير في الفتاوى المتعارضة للفقهاء المتساوين أو شبه المتساوين .
وأمّا لو سلّمنا بالتساقط فلا يبطل الرجوع إلى الهيئة لدى الاختلاف فحسب ، بل يبطل الرجوع إلى الفرد أيضاً ويتعيّن الأخذ بأحوط الأقوال .
وقد اتّضح بذلك أنّ تشكيل شورى الفقهاء بمعنى تسجيل رأي الأكثرية في كلّ مسألة لا بمعنى مجرّد التباحث لتلاقح الأفكار أمر معقول بعد البناء على التخيير في المتساوين أو مع الفارق القليل فيما بينهم في درجة التفقّه .
نعم ، ينبغي أن نلتفت إلى أنّه لو كان أحد الفقهاء أعلم من الآخرين بمستوى ملحوظ - وهو المستوى الذي قلنا : إنّه يعيّنه للتقليد - فهنا لا يجوز تبديل تقليده بتقليد الشورى الراجع إلى تقليد الأكثرية ؛ لأنّ هذا الأعلم يفوق رأيه عادة على الأكثرية في الإحكام والإتقان بدرجة كبيرة .
نعم ، لا بأس بتشاوره مع الباقين ، فإنّ الشخص مهما كان عبقرياً لا يخلو التشاور وتلاقح الأفكار من فائدة له ، لكن هذا الرجوع إلى الشورى بالمعنى الأوّل » « 1 » .
ثالث عشر - إجراء المقلِّد الأصول العملية
: الأصل العملي قد يكون مجراه الشبهة الحكمية ، وقد يكون مجراه الشبهة الموضوعية ، فإن كان مجراه الشبهة الحكمية فلا يجوز للجاهل غير المجتهد إجراءه « 2 » ؛ لأنّ إجراءه مشروط بتشخيص
هامش
( 1 ) تعليقات على العروة ( كاظم الحائري ) : 51 - 52 ، ( مخطوط ) .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 59 ، م 70 .