ثمّ مات ذلك المجتهد فقلّد من يقول بوجوب التعدّد ، لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة .
وكذا لو أوقع عقداً أو إيقاعاً بتقليد مجتهد يحكم بالصحّة ثمّ مات وقلّد من يقول بالبطلان يجوز له البناء على الصحّة .
نعم ، فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني .
وأمّا إذا قلّد من يقول بطهارة شيء كالغسالة ثمّ مات وقلّد من يقول بنجاسته فالصلوات والأعمال السابقة محكومة بالصحّة وإن كانت مع استعمال ذلك الشيء ، وأمّا نفس ذلك الشيء إذا كان باقياً فلا يحكم بعد ذلك بطهارته . وكذا في الحلّية والحرمة ، فإذا أفتى المجتهد الأوّل بجواز الذبح بغير الحديد - مثلًا - فذبح حيواناً كذلك فمات المجتهد وقلّد من يقول بحرمته ، فإن باعه أو أكله حكم بصحّة البيع وإباحة الأكل ، وأمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه ولا أكله ، وهكذا « 1 » .
وذهب ثالث إلى عدم الإجزاء ، وعليه فلا يجوز البناء على الصحّة فيما إذا كان مقتضى التقليد اللاحق فساد عقد أو إيقاع ، وكذا إذا كان مقتضاه نجاسة شيء أو حرمته أو عدم ملكية مال ونحو ذلك مع فعلية الابتلاء بمورده .
نعم ، في مورد الصلاة لابدّ من التفصيل ، فإن كان العمل الواقع على طبق فتوى المجتهد الأوّل ناقصاً بنقص لا يضرّ مع السهو أو الجهل بصحّته فلا تجب الإعادة ، فإذا قلّد من يقول بعدم وجوب السورة في الصلاة ثمّ قلّد من يقول بوجوبها فيها لم تجب عليه إعادة الصلاة التي صلّاها بغير سورة في الوقت فضلًا عن خارجه .
وأمّا إذا كان ناقصاً بنقص يضرّ بصحّته مطلقاً - كالطهور - فإن كان الاجتهاد الثاني من باب الأخذ بالمتيقّن وقاعدة الاحتياط وجبت الإعادة في الوقت لا في خارجه ، وإن كان من جهة التمسّك بالدليل فالظاهر وجوب الإعادة مطلقاً « 2 » . والتفصيل في المسألة وذكر جميع الأقوال في محلّه .
( انظر : إجزاء )
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 42 - 44 ، م 53 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 42 - 43 ، م 53 ، تعليقة الخوئي ، الرقم 2 .