ثاني عشر - حكم الرجوع إلى شورى الإفتاء وتقليد هيئة الفقهاء
: قد يقع البحث في أنّه هل يعتبر فيمن يرجع إليه في التقليد أن يكون واحداً أو أنّه لا بأس بالرجوع إلى شورى الإفتاء وتقليد هيئة الفقهاء ؟
قال بعض الفقهاء المعاصرين : « قد يقصد بشورى الإفتاء مجرّد التشاور والتباحث في الإفتاء لأجل تلاقح الأفكار شبيه بما هو متعارف في زماننا ممّا يسمّى بجلسة الإفتاء ، ثمّ ينفصل أحدهم عن الآخر بالحصيلة التي اقتنع بها ويتبعه مقلّدوه .
في حين أنّ المألوف في جلسة الإفتاء المتعارفة اليوم هو أنّ المقلّد واحد والآخرون أقمار له يساعدونه على تهيئة الفتاوى .
والشورى بهذا المعنى ليست بحاجة إلى بحث جديد .
وقد يقصد بشورى الإفتاء تحقيق الفتاوى وكتابة الرسالة العملية - مثلًا - على شكل تسجيل رأي الأكثرية .
وهذا يبدو أنّه ليس أمراً واجباً ، فإنّ أدلّة التقليد أثبتت الحجّية لرأي الفقيه الفرد بوصفه من أهل الخبرة ، ولكن يقع الكلام في جواز ذلك وعدم جوازه ، أي هل يكفي تقليد هيئة مشورية من هذا القبيل أو لا ؟
الإشكال الذي يخطر بالبال في مقام إبطال ذلك هو ما قد يقال من أنّ دليل التقليد إنّما يثبت الحجّية لرأي الفقيه وهيئة الفقهاء ليست فقيهاً من الفقهاء .
وهذا الإشكال لا مورد له لو كان دليلنا على التقليد هو الارتكاز ؛ لأنّ ارتكاز الرجوع إلى أهل الخبرة لا يأبى عن الرجوع إلى هيئة الخبراء ، بل يراه أقوى وأفضل كما هو مألوف اليوم في الأمور الهامة ، سواء في قضايا الطبّ أو الاقتصاد أو الحرب أو غيرها من الأمور التخصّصية .
وأمّا لو كان دليلنا على التقليد عبارة عن الأدلّة اللفظية فهنا قد يكون الإشكال أقوى ، لكنّه مع ذلك يوجد عليه جوابان :
أحدهما : دعوى تعدّي العرف من الفرد