في كلّي المسألة ، ومعنى ذلك الالتزام بانتقاض آثار الأعمال الصادرة على طبق الفتوى السابقة ، ومعه يجب على المكلّف إعادة الصلوات التي صلّاها قصراً ؛ لعدم مطابقتها للحجّة الفعلية « 1 » .
وأورد عليه : بأنّ مورد التقليد والفتوى إنّما هو المسألة الكلّية دون كلّ جزئي من جزئياتها ، فلا يلزم من العدول التبعيض في المسألة الكلّية ، وإنّما يلزم منه نقض آثار الوقائع المتقدّمة ، وهو أمر لا مناص من الالتزام به ؛ لمخالفتها لما هو الحجّة الفعلية على المكلّف ، اللّهمّ إلّاأنّ يقوم دليل على إجزائها ، وهذا لا يقتضي عدم جواز العدول وليس في الالتزام به أيّ محذور كما هو الحال في موارد العدول الواجب « 2 » .
القول الثالث : ما اختاره المحقّق النجفي من التفصيل بين الوقائع التي التزم بتقليد من قلّده فلا يجوز العدول عنه إلى غيره ، كما لو عقد على زوجته بالفارسية اعتماداً على فتوى مجتهد يجوّز ذلك ، فلا يجوز العدول إلى غيره فيه بأن لا يرتّب آثار الزوجية من النفقة والقسمة ونحوهما اعتماداً على فتوى مجتهد آخر لا يصحّ عنده العقد الفارسي ، وبين غيرها من الوقائع كالعقد على امرأة أخرى بالفارسية بعد العدول ، فيجوز له ألّا يرتّب آثار الزوجية عليها « 3 » .
وكأنّ وجهه - كما صرّح به بعض « 4 » - هو استصحاب التخيير ، وقد تقدّمت المناقشة فيه .
حكم الأعمال السابقة عند العدول
: بناءً على جواز العدول أو في صورة جوازه اختلف الفقهاء في هذه المسألة ، فذهب بعضهم إلى القول بالإجزاء مطلقاً « 5 » ، في حين ذهب بعض آخر - كالسيّد اليزدي - إلى التفصيل ، حيث قال بالإجزاء في العبادات والمعاملات بالمعنى الأخص - أي العقود والإيقاعات - وبعدمه في غيرهما من الأحكام الوضعية والتكليفية ، وعليه إذا قلّد من يكتفي بالمرّة - مثلًا - في التسبيحات الأربع واكتفى بها أو قلّد من يكتفي في التيمّم بضربة واحدة ،
هامش
( 1 ) انظر : فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 70 - 72 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 131 - 132 .
( 3 ) نقله عنه في مستمسك العروة 1 : 26 .
( 4 ) مستمسك العروة 1 : 26 .
( 5 ) انظر : كشف الغطاء 2 : 212 .