الحجج والأمارات ، وأمّا بناءً على حجّيتها من باب السببية والموضوعية فالقاعدة أيضاً تقتضي الأخذ بالفتوى المختارة ؛ لأنّ الفتويين المتعارضتين تدخلان في باب التزاحم ، وبما أنّ الفتوى المختارة محتملة الأهمّية فتتقدّم على الفتوى الثانية ويتعيّن الأخذ بها ؛ لأنّ الأهمية واحتمالها من المرجّحات في باب التزاحم .
ولا يخفى أنّ التمسّك بقاعدة الاشتغال إنّما يصحّ إذا لم يجر استصحاب الحجّية التخييرية ؛ لأنّه لو جرى يثبت به أنّ العمل على طبق الفتوى أيضاً مؤمّن ومبرئ للذمّة وتحرز به حجّيتها كالفتوى السابقة ، فلا مجال حينئذٍ لجريان قاعدة الاشتغال ، كما لو جرى استصحاب حجّية الفتوى المختارة لا تجري قاعدة الاشتغال .
إلّاأنّه قد تقدّمت المناقشة في استصحاب الحجّية التخييرية .
هذا ، وقد اعتبر السيّد الخوئي هذا الوجه متيناً بناءً على التخيير في الدليلين المتعارضين ، وأمّا بناءً على ما هو مختاره من التساقط عند التعارض فالفتويان تتساقطان ويجب على المكلّف الاحتياط إن أمكن وإلّا تخيّر بينهما ؛ لتنزّل العقل إلى الامتثال الاحتمالي ، وهذا تخيير في مقام الامتثال وليس تخييراً في المسألة الأصولية لمكان حجّية إحداهما شرعاً « 1 » .
الوجه الخامس : أنّ العدول يستلزم إمّا التبعيض في المسألة الكلّية وإمّا نقض آثار الوقائع السابقة على سبيل منع الخلو ، ولا يمكن المساعدة على شيء منهما .
وتوضيح ذلك : أنّ أحد المجتهدين إذا أفتى بوجوب القصر على من سافر أربعة فراسخ غير قاصد للرجوع في يومه وأفتى الآخر بوجوب التمام فيه ، فإذا قلّد المكلّف أحدهما فقصّر في صلاته ثمّ عدل إلى الآخر وأتم فيها ، فلا يخلو إمّا أن نلتزم بصحّة كلتا صلاتيه ، ومعنى ذلك أنّه قلّد أحد المجتهدين في واقعة من تلك المسألة وقلّد الآخر في الوقائع المستقبلة منها ، وهو معنى التبعيض في المسألة الكلّية ، ولا دليل على صحّة التقليد في مثله .
وأمّا أن نلتزم ببطلان صلاته التي أتى بها أوّلًا ؛ لأنّه قد عدل إلى المجتهد الآخر
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 133 - 134 .