تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الوجه الثالث : أنّ جواز العدول مستلزم - في بعض الموارد - للعلم بالمخالفة القطعية إمّا تفصيلًا أو إجمالًا ، كما إذا أفتى أحدهما بوجوب القصر على من سافر أربعة فراسخ غير مريد للرجوع ليومه ، وأفتى الآخر بوجوب التمام فيه ، وقلّد المكلّف أحدهما فقصر في صلواته ، ثمّ عدل إلى الآخر فأتمّ فيها ؛ لأنّه يستلزم العلم ببطلان صلواته المقصورة أو صلواته التامة ؛ لعدم مطابقة إحداهما للواقع ، وكما لو وقع ذلك في الصلاتين المترتّبتين كما في الظهرين - مثلًا - لعلمنا ببطلان الثانية تفصيلًا ؛ إمّا لبطلان الصلاة الأولى فالثانية باطلة أيضاً ، وإمّا لبطلان الثانية في نفسها . وأجيب عنه : أوّلًا : بالنقض بموارد وجوب العدول ، كما إذا فرضنا أنّ المجتهد الثاني يكون أعلم أو خرج الأوّل عن صلاحية التقليد بموت أو جنون أو فسق مثلًا . وثانياً : بأنّ مفاد الدليل مغاير للمدّعى ، فإنّ المدّعى عدم جواز العدول وتعيّن تقليد المجتهد الأوّل وكون فتواه حجّة فقط ، وأمّا الدليل فالمستفاد منه عدم جواز العمل على كلتا الصورتين ؛ للزوم المخالفة العملية إجمالًا أو تفصيلًا . وللفرار عن الوقوع في هذا المحذور يمكن أن يقال بلزوم إعادة أعماله السابقة على طبق فتوى المجتهد الثاني كما هو مقتضى القاعدة الأوّلية إلّاإذا قام دليل عام - كالإجماع - على إجزاء الأعمال السابقة المطابقة لفتوى المجتهد الأوّل ، فعليه لا حاجة إلى الإعادة مطلقاً ، سواء كان العدول موجباً للعلم بالمخالفة أم لا ؛ لكفاية صحّة الأعمال السابقة تعبّداً في ترتّب اللاحق عليها . وإن لم يتمّ الإجماع فلابدّ من ملاحظة الحكم في كلّ مورد بخصوصه ، ففي باب الصلاة فحديث ( لا تعاد ) بناءً على شموله لموارد الجهل القصوري يدلّ على عدم وجوب إعادتها في غير الأركان ، كما أنّه لا يجب القضاء ، وفي مثل القصر والتمام فالواجب إعادة الصلاة تماماً إذا عدل إلى من يفتي بوجوب التمام ؛ حذراً من حصول القطع بالمخالفة . وأمّا القضاء فلابدّ فيه من إحراز الفوت ، فإن استند المجتهد الثاني في فتواه بالتمام إلى الأمارة فيجب القضاء ؛ لأنّ الأمارة حجّة في لوازمها ، وإن استند إلى غير الأمارة فلا يجب القضاء واستصحاب عدم إتيان الواجب في الوقت لا يثبت الفوت . والحاصل : أنّ غاية ما يقتضيه هذا الوجه لزوم الاحتياط وتكرار الأعمال السابقة لا عدم جواز العدول ، فمتى استلزم العدول المخالفة القطعية فيتخلّص منها بذلك . الوجه الرابع : أنّ قاعدة الاشتغال تقتضي عدم جواز العدول ؛ وذلك لأنّه بعد تنجّز الأحكام بالعلم الإجمالي أو بكون الشبهة قبل الفحص يستقلّ العقل بلزوم امتثالها أو إتيان ما جعل امتثالًا لها تعبّداً ، فإذا دار الأمر بين حجّية إحدى الفتويين تخييراً أو حجّية الفتوى المختارة تعييناً يحكم العقل بلزوم الأخذ بمحتمل التعيين وهو الفتوى المختارة للقطع بحجّيته على كلّ حال ، بخلاف الطرف الآخر فإنّ الشكّ في حجّيته مساوق للقطع بعدمها . هذا بناءً على مسلك الطريقية في باب