تفصيلًا فيلتزم به ، وإن كان معلوماً إجمالًا فيلتزم بما هو الواقع المردّد بين أمرين أو أكثر ، فيلتزم - مثلًا - بالوجوب الواقعي المشكوك تعلّقه بالقصر أو التمام ، وأمّا بناءً على أنّه التقليد أو أنّه محقّق للحجّية ، فالملتزم به هو تطبيق العمل على طبق فتوى المجتهد والاستناد إليها في مقام العمل ، لا الحكم الذي أفتى به المجتهد كي يلتزم بجعل حكمين تخييريين في مورد المعارضة ؛ لاستحالة جعلهما تعيينيين بالتقريب الذي أفاده قدس سره ، فالمستصحب هو الحكم التعييني الذي أفتى به المجتهد الأوّل فيعارض استصحاب الحجّية التخييرية لفتوى المجتهد الثاني » « 1 » .
القول الثاني : عدم جواز العدول :
واستدلّ له بوجوه :
الأوّل : الإجماع « 2 » .
وأورد عليه :
أوّلًا : بأنّ الإجماع والاتّفاق غير محرز ؛ لأنّ المسألة غير معنونة في كلام المتقدّمين ، إنّما ذكرت وعنونت من زمان المحقّق والعلّامة الحلّيين ، ولم يحرز الاتّفاق بعدهما ، بل المحرز هو العدم ؛ لذهاب بعض الفقهاء ممّن يعبأ بخلافه إلى الجواز .
وثانياً : بأنّ مثل هذا الاتّفاق لا يكون كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام ؛ لاستناد المجمعين إلى أدلّة ذكروها كقاعدة الاشتغال وغيرها ، فالإجماع ليس تعبّدياً « 3 » .
الوجه الثاني : استصحاب حجّية الفتوى المختارة ، فإنّ فتوى المجتهد الأوّل تصبح حجّة فعلية في حقّ المقلّد باختيارها ، وبعد رفع اليد عن الالتزام بها يشكّ في بقائها على الحجّية فيجري استصحاب حجّية الفتوى التي اختارها المقلّد أو يجري استصحاب الحكم المختار وهو ما أفتى به المجتهد الأوّل « 4 » .
هامش
( 1 ) فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 66 - 68 .
( 2 ) القوانين المحكمة 3 - 4 : 556 . وانظر : مستمسك العروة 1 : 25 .
( 3 ) فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 70 . وانظر : الرسالة الجعفرية ( رسائل المحقّق الكركي ) 1 : 80 . المقاصد العليّة : 51 . وحكاه عن نهاية العلّامة في مفاتيح الأصول : 617 .
( 4 ) فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 70 .