القضاء وعدم فراغ الذمّة بما أتى به من الصلاة للشكّ في صحّتها ، وليس في البين من يفتي بصحّة عمله وعدم وجوب الإعادة ؛ لأنّ ما أتى به غير صحيح عند كلّ من المجتهدين وإن كان الوجه في فساده مختلفاً عندهما ؛ فإنّ أحدهما يرى بطلانها مستنداً إلى الإخلال بالسورة ويراه الآخر مستنداً إلى الإخلال بالتسبيحات الأربع ثلاثاً ، ومع بطلان العمل عند كليهما وعدم الفتوى بالصحّة لابدّ من إعادته أو قضائه « 1 » .
وأمّا لو فرضنا أنّ المجتهدين متساويان في العلم فلا يجوز التبعيض عند العلم باختلافهما في الفتوى إن قلنا بلزوم الأخذ بأحوط القولين عند التساوي ومع العلم بالاختلاف وعدم صحّة القول بالتخيير في هذه المسألة .
نعم ، مع عدم العلم بالاختلاف يجوز التبعيض في التقليد فيجوز أن يقلّد أحدهما في مسألة ويقلّد الآخر في مسألة أخرى ، بل يجوز ذلك بالنسبة إلى أجزاء عمل واحد وشرائطه .
وأمّا إن قلنا بالتخيير في هذه المسألة - كما هو المعروف - فالمقلّد وإن جاز أن يبعّض في التقليد بأن يقلّد أحدهما في عمل أو باب ويقلّد الآخر في باب أو عمل آخرين - كما لو رجع في عباداته إلى مجتهد وفي معاملاته إلى مجتهد آخر - إلّا أنّه لا يجوز التبعيض في التقليد بالإضافة إلى مركّب واحد بأن يقلّد في بعض أجزائه أو شرائطه ويقلّد في بعضها الآخر من المجتهد الآخر ، كما لو قلّد أحدهما في عدم وجوب السورة في الصلاة فلم يأتِ بها في صلاته ورجع إلى أحدهما الآخر في الاكتفاء بالتسبيحات الأربعة مرّة واحدة مع العلم بالمخالفة بينهما في الفتوى « 2 » .
والوجه في ذلك هو ما تقدّم آنفاً .
هذا ، ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى جواز التبعيض في هذه الصورة حتى في أحكام العمل الواحد « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 369 - 370 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 305 - 306 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 55 ، م 65 .