تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وأمّا لو عدل ثمّ التفت إلى الاختلاف بينهما أو علم بالاختلاف قبل العدول فبناءً على القول بأنّ القاعدة تقتضي التساقط حينئذٍ لم يجز البقاء على تقليد المجتهد الأوّل ولا الرجوع إلى المجتهد الآخر ؛ لسقوط فتواهما عن الحجّية بالمعارضة ، وأمّا بناءً على القول المشهور من أنّ القاعدة تقتضي التخيير عند تعارض الحجّتين فيقع الكلام في أنّ التخيير هل هو استمراري حينئذٍ ؛ بمعنى أنّ المكلّف يتخيّر بين البقاء على تقليد المجتهد الأوّل والرجوع إلى المجتهد الآخر كما كان مخيّراً بينهما حدوثاً ، فلا مانع من العدول عن الحي إلى الحي ، أو أنّ التخيير ابتدائي فقط فلا يجوز العدول من الحي إلى الحي « 1 » ؟ في المسألة أقوال : الأوّل : الجواز ، وهو مختار بعض الفقهاء « 2 » . واستدلّ له بوجهين : الوجه الأوّل : أنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على حجّية فتوى المجتهد حجّية فتوى المجتهد الثاني وإن رجع إلى الغير وأخذ بفتواه ، ومعنى ذلك أنّ التخيير يكون استمرارياً . وأورد عليه : أوّلًا : بأنّه لا يعقل شمول الإطلاق للمتعارضين ؛ لأنّه يستلزم الجمع بين المتنافيين ، ولا يشمل أحدهما المعيّن ؛ لأنّه ترجيح بلا مرجّح ، ولا أحدهما غير المعيّن ؛ لأنّ الحجّية التخييرية ممّا لا يمكن المساعدة عليه « 3 » . وهذا الإشكال غير وارد ؛ لأنّ هذا البحث - أي البحث عن جواز العدول - إنّما هو بعد الفراغ عن أصل التخيير وثبوته بدواً ومعقولية الحجّية التخييرية ؛ لأنّه مع عدم المعقولية أو عدم مساعدة الأدلّة على أصل التخيير لا مجال للبحث عن كونه استمرارياً أو لا . وثانياً : يمكن أن يقال : إنّ أدلّة حجّية
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 119 . ( 2 ) الرسالة الجعفرية ( رسائل المحقّق الكركي ) 1 : 80 . المقاصد العلية : 51 . بحوث في الأصول 3 : 148 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 120 .