تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الفتوى ليست في مقام البيان من جهة الاستمرار وعدمه بل إنّما هي بصدد إثبات أصل التخيير « 1 » . ولكن قال المحقّق الأصفهاني في دفع هذه المناقشة : « الإنصاف أنّه [ الإطلاق في المقام ] كسائر الإطلاقات التي يتمسّك بها في غير المقام ، واحتمال تعيّن الحكم بمجرّد الأخذ بأحد الخبرين أو إحدى الفتويين كسائر الاحتمالات التي لا يعتنى بها في رفع اليد عن الإطلاق ، والذي يقرّبه هو أنّه لا شبهة في إطلاق أدلّة الترجيح والتخيير لما إذا أخذ بأحد الخبرين فيما إذا جاءه خبر فعمل به ثمّ جاءه آخر أرجح أو ما يعادله ويساويه ، فكما لا شبهة في الحكم بالترجيح والتخيير هناك من دون احتمال الإهمال من حيث العمل بالخبر الأوّل فكذلك هنا ، مضافاً إلى أنّ مصلحة التخيير - كما في الخبر - هو التسليم لما ورد عنهم عليهم السلام ومصلحة التسليم لا تختصّ بحال دون حال . . . » « 2 » . الوجه الثاني : أنّ مقتضى استصحاب الحجّية التخييرية أن يكون التخيير استمرارياً ، وتقريبه هو : أنّ المكلّف كان قبل الأخذ بفتوى أحدهما مخيّراً بين الأخذ بهذا أو ذاك ؛ لأنّ المفروض تساوي المجتهدين وحجّية فتوى كلّ منهما ، فإذا أخذ بفتوى أحدهما واختارها يشكّ في بقاء فتوى الآخر على حجّيتها التخييرية ، فيجري استصحاب الحجّية التخييرية ، ومقتضاه ثبوت التخيير في الآن اللاحق كما كان في الزمان السابق . ونوقش فيه : أوّلًا : بأنّه يعتبر في جريان الاستصحاب اتّحاد القضية المشكوكة والمتيقّنة ولا يتحقّق ذلك إلّاببقاء الموضوع ، وهذا غير محرز في المقام ؛ لأنّ الحكم بالتخيير إن قلنا : إنّ موضوعه من لم يقم عنده حجّة فعلية فلا شبهة في أنّ ذلك يرتفع بالأخذ بإحدى الفتويين ؛ لأنّها صارت حجّة فعلية ، وإن قلنا : إنّ موضوعه من تعارض عنده الفتويان نظير من جاءه حديثان متعارضان الذي هو الموضوع للحكم بالتخيير في تعارض الروايتين - على
هامش
( 1 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 126 . ( 2 ) بحوث في الأصول 3 : 154 - 155 .