حادي عشر - العدول في التقليد
: إذا قلّد المكلّف مجتهداً ثمّ أراد العدول عن تقليده إلى مجتهد آخر فتارةً يكون ذلك المجتهد الذي يريد العدول إلى تقليده أعلم ممّن كان يقلّده ، وأخرى يكون مساوياً له .
فإن كان أعلم من المجتهد الأوّل ولم يعلم المقلِّد بالمخالفة بينهما في الفتوى جاز له عند بعض الفقهاء البقاء على تقليد المجتهد الأوّل كما يجوز له العدول إلى من هو أعلم منه .
نعم ، إذا عدل ثمّ علم بالمخالفة بينهما لم يجز له الرجوع إلى الأوّل ؛ لأنّه يشترط في جواز تقليد غير الأعلم عدم العلم بالمخالفة بينه وبين الأعلم في الفتوى « 1 » .
هذا بناءً على أنّ وجوب تقليد الأعلم مختص بصورة العلم بالمخالفة ، أمّا بناءً على وجوبه حتى في صورة عدم العلم بالمخالفة - كما اختاره بعض الفقهاء - فالحكم هنا وجوب العدول إلى المجتهد الثاني الأعلم « 2 » .
وأمّا إذا علم بالمخالفة بينهما فيجب العدول إلى الأعلم بناءً على القول بوجوب تقليد الأعلم عند العلم بالمخالفة ؛ لعدم الفرق في كون مقتضى أدلّة وجوب الرجوع إلى الأعلم وجوب الرجوع إليه بين سبق تقليد غيره فيجب العدول إليه وعدمه فيرجع إليه ابتداءً .
نعم ، لو كان الوجه في وجوب الرجوع إلى الأعلم الأصل العقلي وهو أصل التعيين عند الدوران بين التعيين والتخيير وكان الوجه في عدم جواز العدول استصحاب حجّية فتوى من يريد العدول عنه ونحوه من الأصول الشرعية لزم عدم جواز العدول ولو إلى الأعلم ؛ لأنّ الأصل الشرعي وارد على الأصل العقلي « 3 » .
وأمّا إذا كان المجتهد الثاني مساوياً في العلم والفضيلة للمجتهد الأوّل فإن لم يكن المقلّد عالماً بالاختلاف بينهما في الفتوى فهو مخيّر بين البقاء على تقليد الأوّل وبين الرجوع إلى الثاني .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 118 .
( 2 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 160 ، 166 .
( 3 ) مستمسك العروة 1 : 25 .