تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
المعاملات ؛ لكثرة اطّلاع أحدهما على المصادر والأخبار وتضلّعه في الفروع والنظائر وقدرته على الجمع بين متعارضات الروايات ، والآخر كان أكثر اطّلاعاً على القواعد الأصولية والكبريات ، ولذا كان الأوّل أعلم في العبادات والآخر في المعاملات - فإن قلنا بوجوب تقليد الأعلم مطلقاً فيجب على العامي أن يبعّض في تقليده بأن يقلّد الأعلم في العبادات في العبادات ويقلّد الأعلم في المعاملات في المعاملات ، وإن قلنا بوجوب تقليد الأعلم عند علم المكلّف بالاختلاف في الفتوى بين الأعلم وغير الأعلم فقط فيجب التبعيض في التقليد مع العلم بالاختلاف ، وأمّا مع عدم العلم فلا يجب التبعيض بل يجوز ، وفي هذه الحالة وعلى هذا المبنى فكما يجوز أن يقلّد أحدهما في عمل أو باب ويقلّد الآخر في عمل أو باب آخر ، كذلك يجوز ذلك بالنسبة إلى أجزاء عمل واحد وشرائطه ، فللمكلّف العامي أن يقلّد أحدهما في الاكتفاء بالمرّة الواحدة في غسل الثياب أو في عدم وجوب السورة في الصلاة ويقلّد الآخر في جواز المسح منكوساً - مثلًا - أو الاكتفاء في التسبيحات الأربع بالمرّة الواحدة ؛ وذلك لأنّه استند في عمله وقتئذٍ إلى ما هو حجّة في حقّه . وأمّا لو قلنا بالتخيير بين الأعلم وغير الأعلم حتى مع العلم بالاختلاف في الفتوى بينهما فالعامي وإن جاز أن يبعّض في تقليده بأن يقلّد أحدهما في باب أو عمل ويقلّد الآخر في باب أو عمل - كما في فعلين أو بابين مستقلّين كالعبادات والمعاملات - إلّاأنّه لا يتمكّن من التبعيض في تقليدهما بالإضافة إلى أجزاء عمل واحد وشرائطه ؛ وذلك لأنّ صحّة الأجزاء في المركّبات الارتباطية ارتباطية لا محالة ، وصحّة كلّ جزء من أجزائها مقيّدة بصحّة الجزء الآخر ، فمع بطلان أحد أجزاء المركّب تبطل بقيّة أجزائه . وعليه لو أتى بالصلاة فاقدة للسورة مع الاكتفاء في التسبيحات الأربع بالمرّة الواحدة واحتمل بعد ذلك فساد صلاته لعلمه في كلّ من السورة والتسبيحات بمخالفة المجتهد الآخر وجب أن يستند في تركه الإعادة أو القضاء إلى ما هو حجّة في حقّه كفتوى المجتهد ؛ لأنّ مقتضى قاعدة الاشتغال لزوم الإعادة أو