نعم ، إذا كانت صورة العمل محفوظة بأن علم - مثلًا - أنّه كان يصلّي من غير سورة أو من دون وضوء بل مع التيمّم وشكّ في صحّته وفساده من جهة احتمال مطابقته للفتوى ، أي فتوى من يجب تقليده من باب الصدفة والاتّفاق لم تجر فيه قاعدة الفراغ ، وعليه إذا كان شكّه هذا في الوقت وجب إعادة أعماله ، وأمّا لو كان خارج الوقت فلا دليل على وجوب قضائها ؛ لأنّ القضاء بالأمر الجديد وموضوعه فوت الفريضة في وقتها وهو غير محرز في المقام ؛ لاحتمال أن تكون أعماله مطابقة للواقع ولو صدفة « 1 » .
ثمّ إنّه فيما إذا كانت صورة العمل غير محفوظة يحكم بصحّة الأعمال السابقة كما عرفت ، وأمّا الأعمال اللاحقة فيجب عليه التصحيح فعلًا « 2 » .
واستدلّ السيّد الخوئي على ذلك بأنّ قاعدة الفراغ لا تثبت لوازمها العقلية ولا الآثار الشرعية المترتّبة على تلك اللوازم ، ومن الواضح أنّ كون الأعمال الآتية واجدةً لشرطها من اللوازم العقلية لكون الأعمال الماضية واجدة له ، حتى إذا كانت القاعدة من الأمارات ؛ لأنّ مبنى السيّد الخوئي هو أنّ الأمارات كالأصول في عدم حجّية مثبتاتها إلّاأن تكون الأمارة من مقولة الحكاية كالخبر ونحوه ، وعلى هذا فيجب على المكلّف تصحيح الأعمال اللاحقة بالرجوع إلى مجتهد جامع للشرائط بالفعل « 3 » .
عاشراً - التبعيض في التقليد
: المقصود منه هو أن يقلّد المكلّف مجتهداً معيّناً في مسألة أو مسائل معيّنة ويقلّد مجتهداً آخر في مسألة أو مسائل أخرى ، وحكم التبعيض في التقليد يختلف باختلاف الصور ، فقد يكون واجباً ، وقد يكون جائزاً ، وقد يكون غير جائز .
فلو فرضنا أنّ هناك مجتهدين أحدهما أعلم في باب من أبواب الفقه والآخر أعلم في باب آخر - كما إذا كان أحدهما أعلم في باب العبادات والآخر في باب
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 344 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 38 ، م 45 .
( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 366 .