تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

وجوب إعادة الأعمال السابقة أو قضائها

: وأمّا الأعمال التي أتى بها على طبق فتوى المجتهد السابق فإن أحرز مطابقتها للواقع - كأن كانت موافقة لفتوى ذي مقام صالح وجامع للموازين بالفعل - فلا يجب عليه إعادتها ولا قضاؤها ، وأمّا لو احرز عدم مطابقتها للواقع ، فإن كان المتروك ركناً من أركان الصلاة فتجب الإعادة أو القضاء ؛ لدلالة حديث ( لا تعاد ) « 1 » . وإن كان العمل من غير الأركان - كالتشهّد والسورة والستر - فلابدّ حينئذٍ من النظر إلى أنّه جاهل قاصر أو مقصّر ، أو أنّه يشكّ في أنّه استند إلى قول المفتي بمستند معتبر شرعاً ثمّ ظهر مخالفته للواقع فعلًا كي يكون جاهلًا قاصراً ، أو استند إليه بمستند غير معتبر شرعاً كي يكون جاهلًا مقصّراً ، فصور المسألة ثلاثة : فإن كان جاهلًا قاصراً - بمعنى أنّه كان قد اعتمد في رجوعه إليه سابقاً على علمه الوجداني أو التعبّدي كالبيّنة ، وبعد ذلك ظهر فسق البيّنة أو شكّ فيه أو ظهر خطأ القطع وأنّه كان جهلًا مركّباً - فيحكم بصحّة عمله ؛ تمسّكاً بحديث ( لا تعاد ) ، فإنّه كما يشمل الناسي كذلك يشمل الجاهل القاصر ، والشكّ المذكور لا أثر له عندئذٍ ؛ إذ المفروض أنّه أحرز الأهلية سابقاً للمفتي فكان اعتماده في الرجوع إليه على وجه صحيح شرعي وعمل على طبق وظيفته . وأمّا إذا كان جاهلًا مقصّراً في اعتماده على فتوى المفتي - بأن قلّده بداعٍ غير الدواعي الشرعية والمفروض مخالفة أعماله مع الواقع - فيجب عليه الإتيان بها ثانياً إعادةً أو قضاءً ؛ لعدم امتثال ما هو وظيفته واقعاً وعدم شمول حديث ( لا تعاد ) لهذه الصورة . وأمّا الصورة الأخيرة - وهي ما إذا شكّ في أنّه جاهل قاصر أو مقصّر - فحكمها حكم الصورة الأولى ؛ وذلك لأنّ حديث ( لا تعاد ) وإن كان لا يشمل المقصّر في نفسه إلّاأنّ ذلك مستند إلى القرينة الخارجية ؛ أعني استلزام شموله له حمل الأخبار الواردة في الأجزاء والشرائط
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 371 - 372 ، ب 3 من الوضوء ، ح 8 .