وأمّا الصورة الثانية فقد تقدّم حكمها في بحث ( اشتراط بقاء الشرائط ) .
وأمّا الصورة الثالثة فليس للمقلّد البقاء على تقليد المجتهد ؛ لأنّه وإن كانت فتاواه حجّة حدوثاً لمكان العلم الوجداني أو التعبّدي بتوفّر الشرائط فيه ، إلّاأنّها قد سقطت عن الحجّية بقاءً ؛ لزوال العلم أو لسقوط البيّنة عن الاعتبار ، والمكلّف كما أنّه يحتاج إلى وجود الحجّة والمؤمّن له من العقاب المحتمل حدوثاً كذلك يحتاج إليها بحسب البقاء ، فإنّ مقتضى تنجّز التكاليف الواقعية بالعلم الإجمالي بها استحقاق المكلّف العقاب على تقدير المخالفة ، وهو يحتمل بالوجدان العقاب فيما يرتكبه أو يتركه وقد استقلّ العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب ، ولا مناص معه من أن يستند إلى حجّة مؤمّنة من العقاب دائماً ، وحيث إنّ فتوى مقلّده ساقطة عن الحجّية بقاء فليس له أن يعتمد عليها بحسب البقاء .
نعم ، لو قلنا : إنّ قاعدة اليقين كالاستصحاب حجّة معتبرة وإنّ النهي عن نقض اليقين بالشكّ شامل لكلتا القاعدتين جاز للمكلّف البقاء على تقليد مَن قلّده في المقام ، إلّاأنّه قد ثبت في محلّه أنّ الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ لا تعمّ كلتا القاعدتين فلا مناص من أن يختص بقاعدة اليقين أو الاستصحاب ، وحيث إنّ بعضها قد طبّق كبرى عدم نقض اليقين بالشكّ على مورد الاستصحاب فلا يمكننا دعوى اختصاصها بالقاعدة ، فتكون الأخبار مختصة بالاستصحاب ولا تشمل قاعدة اليقين « 1 » .
ثامناً - وظيفة المقلّد عند عدم وجود مجتهد جامع للشرائط
: لا شبهة في أنّ لكلّ مكلّف علماً إجمالياً بثبوت أحكام إلزامية وجوبية أو تحريمية في الشريعة المقدّسة وأنّها ممّا لابدّ من الخروج عن عهدتها بوجه ؛ إمّا بالعلم الوجداني بامتثالها ، وإمّا بالعلم التعبّدي به كما إذا عمل بفتوى المجتهد الحي الجامع للشرائط .
وأمّا إذا لم يتمكّن من الرجوع إلى
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 345 ، 347 - 348 .