المجتهد الجامع للشرائط - إمّا لعدم وجود مجتهد أصلًا ، وإمّا لعدم كونه جامعاً للشرائط ، وإمّا لتعسّر الوصول إليه كما في زمان التقية ونحوها - وجب عندئذٍ أن يراجع الأموات ، فإذا كان أحدهم أعلم من غيره تعيّن عليه تقليده من الابتداء ، لا أنّه يجب عليه الاحتياط وعلى تقدير عدم تمكّنه منه يرجع إلى أعلم الأموات .
وذكر السيّد الخوئي أنّ الوجه في ذلك هو : أنّ السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم غير مقيّدة بما إذا كان العالم حيّاً ، فلا فرق في ذلك بين تقليد الأحياء والأموات ، ولا بين التقليد الابتدائي والاستمراري .
وأمّا الأدلّة اللفظية فهي وإن كانت ظاهرة في إرادة الحي فتختص بتقليد الحي إلّا أنّها ليست بذات مفهوم لتدلّ على الحصر وعدم جواز تقليد الميّت ، وإنّما منعنا عن تقليد الأعلم من الأموات ابتداءً لمانع خارجي وهو استلزام القول بوجوب تقليد الأعلم من الأموات انحصار المرجعية في شخص واحد ، وهو ممّا قامت على خلافه الضرورة من مذهبنا حيث إنّ امتياز مذهب الشيعة عن غيره في أنّه لا يحصر المرجعية في شخص واحد أو أشخاص معيّنين .
وهذا المحذور بما أنّه عقلي لا إطلاق له فلا مناص من أن يقتصر فيه على المورد المتيقّن ، وهو ما إذا تمكّن المكلّف من تقليد المجتهد الحي الجامع للشرائط ، فمع عدم التمكّن من ذلك وجب أن يراجع أعلم الأموات .
ولا محذور في استلزام ذلك حصر المرجعية في شخص واحد ؛ لأنّ ما قامت الضرورة على خلافه إنّما هو حصر المرجعية مطلقاً ، وأمّا حصرها في بعض الحالات والطوارئ وعند اقتضاء الضرورة ذلك فلا محذور فيه « 1 » .
والأمر كذلك عند من ذهب إلى أنّ دليل عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً هو الإجماع ؛ لأنّ الإجماع دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وهو ما إذا تمكّن المكلّف من تقليد المجتهد الحي الجامع للشرائط .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 250 - 251 .