تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
هذا كلّه إذا شخّص المكلّف الأعلم من الأموات ، وأمّا إذا لم يشخّص أعلمهم - كما إذا احتمل الأعلمية في كلّ واحد من الأموات أو أحرز تساوي الجميع في الفضيلة - فعلى القول بالتخيير فهو مخيّر في الرجوع إلى واحد منهم ، وأمّا على القول بعدم التخيير - كما عليه بعض المحقّقين - فتسقط فتاوى الجميع عن الاعتبار والحجّية ، وعليه فيجب على المكلّف الاحتياط والإتيان بكلّ ما يحتمل وجوبه وترك ما يحتمل حرمته . وإذا فرض أنّ العامي غير متمكّن من ذلك - ولو لاستلزامه العسر والحرج - فيتنزّل إلى مرتبة أخرى من الاحتياط ، وهو الاحتياط في كلّ ما له أهمّيته عند الشارع ، وهو مورد اهتمامه كما في النفوس والأعراض والأموال الخطيرة . وأمّا في غير ما علمنا باهتمام الشارع به أو علمنا باهتمامه إلّاأنّ المكلّف لم يتمكّن فيه من الاحتياط ؛ لأنّه عسر في حقّه فلا مناص من أن يخرج عن عهدة التكاليف المتنجّزة عليه بالعلم الإجمالي بوجه آخر ؛ للعلم بعدم كونه مهملًا في الشريعة المقدّسة بحيث له أن يفعل ما أراده ويترك ما أراده ، وبما أنّه لا يتمكّن من الاحتياط الكلّي في المسألة ولا من التبعيض فيه تخيّر في الرجوع إلى أحد العلماء الأموات تخييراً عملياً ، كما هو الحال فيما إذا لم يحرز أعلمية أحد العلماء الأحياء أو أحرز تساويهم في العلم ، فإنّ المكلّف يحتاط إن أمكنه وإلّا يتخيّر بينهم عملًا ، فلا فرق من هذه الجهة بين الأحياء والأموات « 1 » .

تاسعاً - الشكّ في التقليد

:

1 - الشكّ في صحّة التقليد

: إذا علم المكلّف أنّه قد استند في أعماله السابقة إلى تقليد مجتهد غير أنّه يشكّ في أنّ تقليده ذلك هل هو صحيح وموافق للموازين المقرّرة في الشريعة المقدّسة أم لا ؟ ففي هذه الحالة هل يجوز للمكلّف أن يعدل إلى مجتهد آخر على تقدير حياة المجتهد السابق ؟ وعلى تقدير موته هل يجوز له أن يبقى على تقليده ؟
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( التقليد ) : 1 : 251 - 252 .