تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وفي نهاية الأمر هل الأعمال التي أتى بها على طبق فتاوى المجتهد السابق يجب إعادتها أو قضاؤها أم لا ؟ ذكر بعض الفقهاء في تحقيق المسألة أنّ الشكّ في صحّة التقليد السابق وفساده قد يتصوّر بالإضافة إلى التقليد نفسه وأنّه مطابق للموازين أو غير مطابق لها . وقد يتصوّر بالإضافة إلى أعماله التي أتى بها عن التقليد المشكوك صحّته وفساده ، ولأجله يشكّ في وجوب إعادتها أو قضائها وعدمه . فالكلام في جهتين : أمّا بالنسبة إلى نفس التقليد السابق المتصرّم فلا يترتّب أثر على الشكّ في صحّته وفساده ، سوى مشروعية العدول إلى المجتهد الآخر وعدمها - على تقدير حياة المجتهد السابق - أو البقاء وعدمه - على تقدير موته - وهذا لا أثر له ؛ وذلك لأنّه إمّا أن يحرز فعلًا حجّية فتاوى مرجعه وجامعيّته للموازين والشرائط أو لا يحرز ذلك . فإن احرز ذلك فالشكّ المذكور ممّا لا أثر له ؛ لأنّ المدار في الحكم بصحّة التقليد وجواز العمل على طبقه إنّما هو كون المجتهد ممّن يجوز تقليده في نفسه بأن يكون الرجوع إليه موافقاً للموازين الشرعية واقعاً ، وأمّا كون الاستناد إلى فتوى ذلك المجتهد أيضاً لابدّ أن يكون مطابقاً للموازين الشرعية فلم يقم عليه أيّ دليل . فلو فرضنا أنّ المكلّف استند إلى فتوى مجتهد جامع للشرائط لا لمدرك شرعي يسوقه إليه ، بل لاتّباع هوى نفسه ورغبته التزمنا بصحّة عمله وتقليده مع العلم بأنّ استناده إلى فتوى المجتهد لم يكن مطابقاً للموازين ؛ وذلك لأنّه من التقليد المطابق للقواعد واقعاً ، فلو قلنا بحرمة العدول عن تقليد المجتهد الجامع للشرائط ، أو قلنا بجواز البقاء على تقليده إذا مات مشروطاً بتعلّم فتاواه أو بالعمل بها حال حياته لم يجز في المثال العدول عن تقليد ذلك المجتهد ، كما جاز للمكلّف البقاء على تقليده ؛ لأنّ الأدلّة المستدلّ بها على عدم جواز العدول عن تقليد المجتهد أو على جواز البقاء على تقليده غير قاصرة