- مثل الأعلمية - فلا يمكن الاستدلال بها على الشرطية بقاء .
ويمكن الاستدلال على شرطية الأعلمية بحسب البقاء بسيرة العقلاء إذا اعتمدنا عليها لشرطية الأعلمية بحسب الحدوث ؛ وذلك لأنّ سيرتهم كما تقتضي أنّ الأعلمية شرط حدوثاً كذلك تقتضي أنّها شرط بقاءً .
نعم ، مقتضى سيرة العقلاء بالنسبة إلى شرط العقل والإيمان ونحوهما عدم الاشتراط بقاءً ؛ لأنّها جرت على رجوع الجاهل إلى العالم ، سواء كان العالم باقياً على علمه وخبرويته بعد الرجوع أم لم يكن .
كما أنّ مقتضى الأدلّة اللفظية اعتبار مثل هذه الشرائط حدوثاً فقط لا بقاءً ، فإنّها غير قاصرة في الشمول لصورة زوال الشرائط وارتفاعها ؛ وذلك لإطلاقها ، فإنّ مقتضى قوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ . . . »
« 1 » أنّ إنذار الفقيه بعد استجماعه للشرائط يتّصف بالحجّية ، سواء أكان باقياً على تلك الشرائط بعد الإنذار أم لم يكن ، وكذا غيره من الأدلّة اللفظية « 2 » .
وظيفة المكلّف عند الشكّ في أهلية المرجع
: إذا قلّد المكلّف مجتهداً فتارة يحرز أنّ من قلّده جامع للشرائط المعتبرة في المرجعية ؛ لعلمه بذلك أو لقيام البيّنة عليه - مثلًا - إلّاأنّه بعدما قلّده في أعماله يشكّ في استجماعه للشرائط بقاءً ؛ لاحتمال زوال بعضها ، وأخرى يحرز استجماعه للشرائط حدوثاً غير أنّه يقطع بارتفاعها وعدم استجماعه لها بقاءً ، وثالثة يحرز أنّ من قلّده واجد للشرائط حدوثاً غير أنّه يشكّ بعد تقليده في أنّه هل كان واجداً لها من الابتداء أو لم يكن .
فالمسألة لها صور ثلاث ، وحكمها كما يلي :
أمّا الصورة الأولى فيجوز البقاء على تقليد من قلّده من الابتداء ؛ لاستصحاب بقائه على الشرائط المعتبرة وعدم طرو ما يوجب زوالها عنه ، فيبقى على تقليده إلى أن يعلم بارتفاعها وزوالها .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 239 .