تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
تقدّم أنّ القول المختار عند كثير من الفقهاء جواز البقاء على تقليد الميّت ، وعليه فلا تكون الحياة شرطاً لصحّة التقليد وحجّية فتوى المجتهد المرجع بحسب البقاء بل هي شرط حدوثاً فحسب ؛ ولذا لا يجوز تقليد الميّت ابتداءً . وهل يجري هذا في سائر الشروط - كالعقل والعدل والإيمان والاجتهاد والأعلمية وغيرها - أم تعتبر بقاءً في صحّة التقليد ؟ فلو فرضنا أنّ عدالته - مثلًا - زالت بطروّ الفسق فهل يجوز البقاء على تقليده باعتبار أنّه كان عادلًا أم لا ، فيجب العدول إلى المجتهد الجامع للشرائط ؟ قال المحقّق الثاني : « متى عرض للفقيه العدل فسق - والعياذ باللَّه - أو جنون ، أو طعن في السنّ كثيراً بحيث اختلّ فهمه امتنع تقليده ؛ لوجود المانع ، ولو كان قد قلّده مقلّد قبل ذلك بطل حكم تقليده » « 1 » . وذهب الشيخ الأنصاري إلى ذلك حيث قال : « إنّ حكم صيرورة المجتهد فاسقاً أو كافراً أو مجنوناً أو عامّياً حكم موته في وجوب العدول عنه » « 2 » . واختار ذلك بعض الفقهاء « 3 » . وفي قبال ذلك حكي عن غير واحد عدم اعتبار الشرائط المذكورة بحسب البقاء « 4 » . واستدلّ على اعتبارها بقاءً بما يلي : أ - الإجماع على ذلك « 5 » . وأورد عليه : بأنّه إجماع منقول لا ينبغي الاعتماد عليه ، ولا سيّما مع ذهاب جمع من الفقهاء إلى عدم اعتبارها بحسب البقاء ؛ لوضوح أنّ مع مخالفة جماعة لا يبقى أيّ مجال لدعوى الإجماع على الشرطية بقاءً « 6 » . ب - ارتكاز المتشرّعة . واستدلّ به بتقريب : أنّ مقتضى ما ارتكز في أذهان المتشرّعة حسبما استكشفته من مذاق الشارع من عدم رضائه أن يكون المتصدّي للزعامة الكبرى للمسلمين مَن به منقصة دينية أو دنيوية يعاب بها عليه وتسقطه عن أنظار العقلاء المراجعين إليه ، فلا يحتمل أن يرضى بكونه جاهلًا أو منحرفاً عن الشريعة التي يدعو الناس إلى سلوكها فضلًا عن أن يكون راضياً بكونه مجنوناً أو كافراً أو غير ذلك من الأوصاف الرذيلة . فلا وجه لمقايسة هذه الشرائط لشرطية الحياة ؛ لأنّ ضدّها - أي الموت - ليس بمنقصة دينية ولا دنيوية وإنّما هو كمال للنفس وتجرّد من هذه النشأة وانتقال إلى نشأة أخرى أرقى منها « 7 » . ولا يخفى أنّ هذا الاستدلال يختص بالشرائط التي يكون ضدّها منقصة دينية أو دنيوية كالعقل والإيمان والعدالة . وأمّا بالنسبة إلى غيرها من الشرائط
هامش
( 1 ) حاشية الشرائع ( حياة المحقّق الكركي ) 11 : 114 - 115 . ( 2 ) التقليد ( تراث الشيخ الأعظم ) : 49 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 239 - 240 . تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 2 : 58 . ( 4 ) انظر : التقليد ( تراث الشيخ الأعظم ) : 49 . ( 5 ) التقليد ( تراث الشيخ الأعظم ) : 49 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 239 . ( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 239 - 240 .