نسي فتواه ، فلا يجوز العدول إلى الميّت ، وأمّا إذا كان الميّت أعلم وكان العامي عالماً باختلاف رأيه لرأي الحي وكان المكلّف ذاكراً للفتوى التي تعلّمها من المجتهد ، فيجب العود إلى الميّت ، وأمّا عند تساوي الحي والميّت في العلم فيجب الأخذ بأحوط القولين « 1 » .
د - وظيفة من مات مقلّده فقلّد غيره ثمّ مات فقلَّد من يفتي بوجوب البقاء على تقليد الميّت أو جوازه :
في المسألة قولان :
الأوّل : أنّه يبقى على تقليد المجتهد الثاني وليس له الرجوع إلى تقليد الأوّل .
وهو خيرة بعض الفقهاء كالسيّد اليزدي « 2 » .
واستدلّ له بأنّ تقليد الأوّل قد انقطع بعد العدول عنه وتقليد الثاني ، فالرجوع إليه يصبح من التقليد الابتدائي غير الجائز للميّت ، وعليه فيجب البقاء على تقليد الثاني على نحو التعيين إن كان رأي الحي وجوب البقاء على تقليد الميّت ، وعلى نحو التخيير بين تقليد الثاني والعدول إلى الحي إن كان رأي الحي جواز البقاء « 3 » .
هذا بناءً على القول بعدم انتقاض التقليد الصحيح الواقع في زمان بتقليد مجتهد آخرفي زمان لاحق ؛ لعدم حجّية رأي المجتهد اللاحق بالنسبة إلى الأعمال السابقة المطابقة لرأي المجتهد السابق كما هو رأي السيّد اليزدي « 4 » .
وأمّا بناءً على الانتقاض فإن كان رأي المجتهد الثالث وجوب البقاء على تقليد الميّت ، تعيّن على المكلّف البقاء على تقليد الأوّل ؛ لأنّ عدوله السابق إلى الثاني بعد موت الأوّل في غير محلّه في نظر المجتهد الثالث .
وإن كان رأيه جواز العدول وجواز البقاء جاز للمكلّف البقاء على تقليد الثاني ، والعدول إلى ثالث .
وإن كان رأيه وجوب العدول تعيّن العدول من الثاني إليه « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 117 - 118 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 51 ، م 61 .
( 3 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 98 - 99 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 42 - 43 ، م 53 .
( 5 ) مستمسك العروة 1 : 99 .