الثبوت لا يخلو إمّا أن يكون البقاء على تقليد الميّت محرّماً ؛ لارتفاع حجّية فتاواه بموته ، وإمّا أن يكون جائزاً - بالمعنى الأعم - ولا تكون حجّية فتاواه ساقطة بموته ولا ثالث .
فإن كان البقاء محرّماً واقعاً كانت فتوى الحي بالجواز غير حجّة في الواقع فلا يمكن أن تصير فتوى الميّت حجّة بفتوى الحي بالجواز .
وأمّا إذا كان البقاء جائزاً واقعاً كانت فتوى الميّت باطلة من أصلها .
والحاصل : أنّ لنا علماً تفصيلياً بعدم حجّية فتوى الميّت بحرمة البقاء ، سواء كانت مطابقة للواقع أم مخالفة له ، وفتوى الحي بجواز البقاء بالمعنى الأعم غير محتملة الشمول لفتوى الميّت بحرمة البقاء ، ومع عدم احتمال حجّيتها بحسب الواقع ومقام الثبوت لا يعقل أن يشملها دليل الحجّية ، وهو فتوى الحي في مقام الإثبات .
وأمّا شمول فتوى الحي لفتاوى الميّت في سائر المسائل فلا محذور فيه « 1 » .
ج - العود إلى تقليد الميّت بعد العدول عنه إلى الحيّ :
ذهب بعض الفقهاء إلى عدم جواز العود إلى تقليد الميّت بعد العدول عنه إلى الحي « 2 » .
وظاهر كلامه أنّ الرجوع إلى الميّت مرّة أخرى غير جائز حتى مع فرض أعلمية الميّت .
واستدلّ لذلك بأنّ العود إلى الميّت في هذا الفرض لا يكون إلّامصداقاً لتقليد الميّت ابتداءً ؛ لأنّ التقليد عنده عبارة عن الالتزام والمفروض أنّه قد عدل التزامه إلى الحي ، فالرجوع إلى الميّت هو التزام جديد بفتاوى الميّت ، وهذا تقليد ابتدائي « 3 » .
وذهب بعض الأعلام إلى التفصيل في المسألة ، فإن كان الحي أعلم وكان رأيه مخالفاً لفتوى الميّت وكان العامي عالماً بذلك أو كان الميّت أعلم ولكن العامي
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( التقليد ) : 191 - 193 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 18 ، م 10 .
( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 117 .