حياة المجتهد شرطاً في جواز البقاء أو وجوبه « 1 » .
وأمّا إذا كان المستند لعدم جواز تقليد الميّت ابتداءً ما ذكر من أنّ جواز تقليد الميّت ابتداءً مستلزم لانحصار المرجعية في شخص واحد ، فيكفي للتخلّص من هذا المحذور القول بعدم جواز العمل بالفتوى التي لم يتعلّمها في زمان حياة المجتهد ولم يأخذ برسالته ولم يلتزم بما فيها ، بل يكفي في ذلك القول بعدم جواز العمل إذا لم يدرك العامي زمان المجتهد .
وأمّا إذا أدركه فالقول بجواز العمل بفتواه بعد موته لا يرد فيه المحذور المذكور ولو لم يتعلّم حال حياته ولم يأخذ برسالته ولم يلتزم بما فيها أو تعلّم الفتوى ونسيها .
والحاصل : أنّ الوجه المذكور لا يقتضي شرطية التعلّم ولا الالتزام فضلًا عن العمل ، وبذلك يظهر أنّ ما ذكر من اشتراط التعلّم للفتوى مع عدم نسيانها لا يوافق الوجه الذي اعتمد عليه في عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً « 2 » .
ب - اعتبار تقليد الحيّ في البقاء على تقليد الميّت :
لابدّ من الرجوع إلى فتوى الحيّ في مسألة البقاء على تقليد الميّت ، فإذا بقي العامي على تقليد الميّت من دون أن يقلّد الحيّ في هذه المسألة كان كمن عمل من غير تقليد ؛ بمعنى أنّه لا يجوز له الاجتزاء بالأعمال الماضية ما لم ينكشف صحّتها بالرجوع إلى الحي في مسألة البقاء ؛ للشكّ في حجّية فتوى الميّت ، فالاستناد إليها في حكم العدم ، فلو رجع إلى الحي وأفتاه بالجواز حكم بصحّتها لحجّية فتوى الميّت بفتوى الحي بالجواز ، والمفروض أنّ أعماله كانت على طبق فتوى الميّت « 3 » ، وأمّا لو أفتى بعدم الجواز فلا تصحّ أعماله إلّا ما طابق فتوى مرجعه الحي .
بل لا يجوز الاستناد إلى فتوى الميّت في المسألة ، فإذا قلّد مجتهداً كان يجوّز البقاء على تقليد الميّت فمات ذلك المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة
هامش
( 1 ) انظر : تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 1 : 144 .
( 2 ) انظر : مباني المنهاج 1 : 40 .
( 3 ) فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 223 - 224 .