تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
هذا ، ولكن هذا المقدار من البيان غير كاف لإثبات عدم اشتراط سبق العمل ، بل لابدّ من ملاحظة أدلّة عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً أيضاً ، فهل يستفاد منها أنّ العمل بفتوى المجتهد بعد موته في مسألة لم يعمل بها العامي في زمان حياته يكون داخلًا في تقليد الميّت ابتداءً أم لا ؟ فإن كان مستند عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً هو الإجماع فيمكن أن يقال : إنّ معقد الإجماع شامل لهذا الفرض ، فللخروج من معقد الإجماع لابدّ من سبق العمل بالفتوى في حال حياة المجتهد ، إلّا أنّه من الواضح أنّه يكفي للخروج منه سبق العمل بفتواه في بعض المسائل ، وعليه فالعمل بسائر الفتاوى التي لم يعمل بها ليس من التقليد الابتدائي ، ولعلّ هذا وجه القول بشرطية العمل في الجملة . ومن ذهب إلى كفاية الالتزام أو التعلّم وعدم اعتبار العمل مطلقاً فلعلّه لم يعتمد على الإجماع أصلًا ، أو اعتمد عليه إلّاأنّه يرى أنّ معقده لا يشمل ما إذا فرض أنّه تعلّم الفتوى أو التزم بها حال حياة المجتهد ثمّ مات فعمل بها . وأمّا إذا كان مستند عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً ظهور أدلّة حجّية الفتوى في اعتبار الحياة ، فغاية ما يستفاد منها اعتبار تعلّم الفتوى أو الالتزام بها حال حياة المفتي في حجّية الفتوى ، ولا يستفاد منها اعتبار العمل بها حال الحياة . وإذا كان مستند عدم جواز تقليد الميّت ابتداء هو أنّه بعد ورود الإمضاء في حصّة خاصة من السيرة - وهي الرجوع إلى الحي والتعلّم منه - فمن عدم ردع السيرة لا يستكشف إمضاء الشارع للسيرة بالنسبة إلى حصّة الرجوع إلى الميّت ، فعلى هذا الوجه ما هو الممنوع هو التعلّم بعد موت المجتهد والعمل بفتواه فإنّه من التقليد الابتدائي للميّت . وأمّا العمل بالفتوى بعد موت الفقيه الذي تعلّم منه العامي فهو مندرج تحت إطلاق أدلّة الإمضاء ، أي الأدلّة اللفظية الدالّة على حجّية الفتوى ، فإنّ مقتضى إطلاقها العمل بما تعلّم ولو كان العمل بعد موت من تعلّم منه في حال الحياة . وعلى هذا فلا يكون سبق العمل حال