بل يجب الرجوع إلى الحي الأعلم في جواز البقاء وعدمه « 1 » .
واستدلّ له بسقوط فتوى الميّت عن الحجّية بموته ، ولا يجوز للمقلّد أن يعتمد على فتاواه بفتوى نفسه بجواز البقاء ؛ لأنّه دور ظاهر ، بل اللازم أن يرجع إلى الحي الأعلم في جواز رجوعه إلى الميّت وعدمه « 2 » .
ثمّ إنّهم ذكروا هنا صوراً ، فإنّ فتوى الميّت في مسألة البقاء لا تخلو عن إحدى ثلاث : إمّا وجوب البقاء ، أو حرمته ، أو جوازه ، وكذلك الحال في الحي ، والحاصل من ضرب ثلاثة في ثلاثة ينتج تسعة صور ، ونتعرّض لحكم كلّ من هذه الصور فيما يلي :
الصورة الأولى والثانية والثالثة - ما إذا أفتى الحي بحرمة البقاء على تقليد الميّت وأفتى الميّت بوجوب البقاء أو بجوازه أو بحرمته :
لا إشكال في حرمة البقاء على تقليد الميّت في هذه الصور الثلاثة في جميع المسائل ؛ وذلك لأنّه لا يمكن إثبات حجّية فتوى الميّت بنفس فتواه بالجواز أو الوجوب إلّاعلى وجه دائر .
وكذلك لا يمكن إثبات ذلك بفتوى الحي ؛ إذ المفروض أنّه أفتى بحرمة البقاء ، والمتعيّن في المقام الرجوع إلى الحي كما هو واضح .
الصورة الرابعة - ما إذا أفتى كلاهما بالجواز :
ولا إشكال في هذه الصورة في جواز البقاء على تقليد الميّت في سائر المسائل غير مسألة جواز البقاء .
وأمّا مسألة جواز البقاء على تقليد الميّت فهل يجوز البقاء على تقليد الميّت في فتواه بالجواز من جهة فتوى الحي بذلك أم لا ؟
للمسألة ثلاثة فروض :
الأوّل : ما إذا اتّحد رأي الميّت والحي فيما هو الموضوع للحكم بجواز البقاء بأن كان رأي كلّ منهما أنّ تعلّم فتاوى
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 20 ، م 15 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 179 .