تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
تقليد الأعلم ؛ وذلك لأنّ السيرة العقلائية الممضاة من قبل الشارع قد جرت على الرجوع إلى الأعلم وإن لم يكن حيّاً وكان رأيه مخالفاً لرأي الحي غير الأعلم . نعم ، لو كان رأي الأعلم الميّت مخالفاً للاحتياط وكان رأي الحي غير الأعلم موافقاً له فلا بأس بالأخذ برأي غير الأعلم ؛ لأنّه به يتحقّق الاحتياط ويوجب درك الواقع . وأمّا في صورة عدم إحراز أعلمية أحدهما - سواء كان أحدهما مظنون الأعلمية أم لا - أو احرز التساوي بينهما ، فإنّ كلتا الفتويين تسقطان عن الاعتبار والحجّية ؛ للتعارض . ولا عبرة هنا بمظنون الأعلمية ؛ لعدم حجّية هذا الظن ، فحينئذٍ إن كان قول أحدهما موافقاً للاحتياط يتعيّن الأخذ به ؛ لأنّه به يحصل اليقين بفراغ الذمّة ولو اخذ بقول غيره لم يحصل اليقين . وأمّا إذا لم يكن أحدهما موافقاً للاحتياط - بأن كان الأمر دائراً بين المحذورين أو لم يسع الوقت للعمل على طبق الاحتياط - فالفتويان تسقطان عن الحجّية ، والوظيفة هي الامتثال الاحتمالي ، وهو العمل بأحدهما مخيّراً ؛ لأنّه بعد عدم إمكان الامتثال القطعي في مورد يتنزّل العقل إلى الامتثال الاحتمالي . وفي صورة الظنّ بأعلمية أحدهما لا إشكال في تعيّن الأخذ بقوله ؛ لأنّه مع عدم إمكان الاحتياط والامتثال القطعي يتنزّل العقل إلى الامتثال الظني لا الاحتمالي « 1 » . ثمّ إنّ الفقهاء تعرّضوا إلى ما يعتبر وما لا يعتبر في البقاء على تقليد الميّت من سبق العمل بفتواه وتذكّرها والرجوع إلى الحي في جواز البقاء وما يترتّب على ذلك من أحكام وفروع وغير ذلك ، وتفصيله كما يلي :

أ - اعتبار سبق العمل بفتوى الميّت في البقاء على تقليده :

ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه يعتبر في البقاء على تقليد الميّت سبق العمل بفتواه
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 113 - 114 .