تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
لثبوت تلك الأحكام لمعروضاتها ولو عرفاً ، وإلّا فعلى ما هو التحقيق من كون رأي المجتهد كسائر الحجج التعبدية من علل ثبوت تلك الأحكام الظاهرية بلا دخل لعنوان قيامه فيما هو معروض تلك الأحكام ، فحرمة العصير العنبي ظاهراً على المقلّد العامي - مثلًا - لأجل أنّه أفتى المجتهد بحرمته ، لا بعنوان كونها ممّا قام عليه رأي المجتهد « 1 » . ولا يخفى أنّ هذا الاستصحاب غير جارٍ بناءً على القول بأنّ المجعول في باب الأمارات هو مجرّد الطريقية والكاشفية بإلغاء احتمال الخلاف لا الحكم التكليفي الظاهري . 2 - السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم في جميع ما يجهله من الحرف والعلوم والموضوعات الخارجية من دون التفريق في ذلك بين أن يكون العالم باقياً على حياته عند العمل بقوله أو لم يكن باقياً ، ولذا نرى أنّ المريض إذا راجع الطبيب وأخذ منه ما يعالج به ثمّ مات الطبيب قبل العمل برأيه لم يترك العقلاء العمل على طبق رأيه بمجرّد الموت ، وقد كانت هذه السيرة بمرأى ومسمع الشارع المقدّس وقد سكت في قبالها ولم يردع عنها ، وهذا يكشف عن الإمضاء والرضا . وأمّا الإجماع فقد تقدّم أنّه ليس بحجّة فليس رادعاً عن السيرة . وعلى فرض حجّيته لابدّ أن يقتصر على القدر المتيقّن ، وهو التقليد الابتدائي ، وأمّا التقليد البقائي للميّت فلا يعلم شمول معقد الإجماع له « 2 » . وأمّا الأدلّة اللفظية فإنّ غاية الأمر فيها أنّها ظاهرة في اعتبار الحياة فيمن يرجع إليه بحسب الحدوث لا بحسب البقاء ، وفي مورد التقليد قد تحقّق الرجوع إلى الفقيه في حال حياته ، وعليه فلا بأس بالعمل بقوله بعد موته . فإنّ هذه الأدلّة - كما سيأتي - تدلّ بإطلاقها على جواز العمل بقوله حتى بعد موته .
هامش
( 1 ) انظر : تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 1 : 28 ، 29 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 110 - 111 .