مطلقة حتى بعد الممات أو مقيّدة بالحياة ؟
فنستصحب ثبوتها بعد الممات .
ولا مانع منه هنا إلّاأن نقول بعدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، والشبهة في المقام حكمية ؛ إذ الشكّ هنا يكون في أنّ الشارع هل جعل الحجّية الفعلية مطلقة أو جعلها مقيّدة بالحياة ، ووجه عدم جريانه تعارض استصحاب الحجّية الفعلية لاستصحاب عدم جعل الحجّية لفتوى الميّت زائداً على القدر المتيقّن وهو حال الحياة ، ولكن هذا القول غير تام عند كثير من الأصوليين ، وعليه فلا إشكال من هذه الجهة .
وأمّا استصحاب الحكم الواقعي ففيه أنّه يتوقّف على اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء وكلاهما غير حاصل ؛ أمّا الأوّل فلأنّه ليس هناك يقين وجداني حال موته بثبوت الحكم الواقعي في حال الحياة ، وذلك أمر واضح .
كما أنّه ليس هناك يقين تعبّدي بالحكم الواقعي حال الاستصحاب ؛ إذ لا حجّة فعلية على الوجود السابق في تلك الحال ، ولا يكفي في جريان الاستصحاب قيام الحجّة سابقاً على الوجود السابق مع الشكّ في حجّيته فعلًا ، كما هو المفروض من الشكّ في حجّية فتوى المجتهد بعد موته ، بل إنّما يتوقّف جريان الاستصحاب على قيام الحجّة الفعلية على الوجود السابق في حال الاستصحاب « 1 » .
وأمّا استصحاب الحكم الظاهري فناقش فيه المحقّق الخراساني بأنّه من المحتمل - بل المقطوع - أنّ الأحكام التقليدية عند العرف لا تكون أحكاماً لموضوعاتها بقول مطلق بحيث عدّ من ارتفاع الحكم عندهم من موضوعه بسبب تبدّل الرأي ونحوه ، بل إنّما تكون أحكاماً لها بحسب رأيه بحيث عدّ من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه عند التبدّل ، ومجرّد احتمال ذلك يكفي في عدم صحّة استصحابها لاعتبار إحراز بقاء الموضوع ولو عرفاً « 2 » .
وأجيب عن ذلك : بأنّ هذه المناقشة إنّما تصحّ إذا كان رأي المجتهد في المسألة من مقوّمات المعروض والجهات التقيدية
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 108 - 109 .
( 2 ) كفاية الأصول : 478 - 479 .