غير دخيلة في ملاك الحكم ، فيصبح المناسب لا محالة كون الحكم مجعولًا على الطبيعة ، ففتوى هذا الفقيه كانت حجّة على طبيعة الإنسان لا على الأفراد بخصوصيّاتهم « 1 » .
فالحاصل إن قلنا : إنّه ليس هناك رادع عن السيرة العقلائية في الرجوع إلى أهل الخبرة ، سواء كان حيّاً أو ميّتاً ، وقلنا : إنّ سكوت الشارع في قبال هذه السيرة دالّ على إمضائه لها ، فلابدّ من اختيار القول بجواز تقليد الميّت ابتداءً وعدم دخل عنوان الحياة والموت بما هما في حكم جواز التقليد ، إلّاأنّ عنوان الأعلمية دخيل في حكم التقليد ، والأعلمية في المدى الطويل من الزمان تكون دائماً في الأحياء ؛ فإنّ الفقيه حينما يموت يتوقّف فقهه عن النموّ في حين أنّ الأحياء يستوعبون ما لديه ويسيرون في طريق التكامل ، ولا توجد نكتة لأعلمية الميّت في المدى الطويل إلّانكتة واحدة مخصوصة بما قبل عصر تدوين الجوامع ، وهي احتمال عثورهم على روايات وقرائن لم نعثر عليها ، وهذا وحده غير كافٍ في المقام ، فإنّ أكثر نكات الأعلمية الأخرى تختصّ بالأحياء ؛ لأنّهم هم الذين يواكبون نمو العلم « 2 » .
ثمّ إنّه إذا كان الميّت مساوياً للحي وكان مخالفاً له في الفتوى فإنّه استدلّ على جواز تقليد الميّت في هذه الصورة بسيرة العقلاء .
ونوقش فيه بأنّ السيرة كسائر الأدلّة لا تشمل صورة التعارض « 3 » .
ولكن أورد عليه : بأنّ هذا الإشكال يرجع إلى المانع ، والكلام إنّما هو في الاقتضاء لا المانعية « 4 » ، ولا إشكال في اقتضاء السيرة عدم الفرق بين الرجوع إلى الحيّ أو الميّت ، فإن قلنا بأنّ التعارض مانع عن الحجّية فالتعارض يوجب التساقط فلابدّ من الاحتياط ، وأمّا إذا لم نقل بذلك فالمكلّف مخيّر في التقليد .
هامش
( 1 ) حقيقة التقليد وحالاته ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 50 : 33 .
( 2 ) حقيقة التقليد وحالاته ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 50 : 34 .
( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 101 .
( 4 ) مباني المنهاج 1 : 36 .