المقام الثاني - جواز البقاء على تقليد الميّت
: والكلام يقع في ثلاث صور :
الصورة الأولى - ما إذا علمنا بموافقة المجتهد الميّتِ الحيَّ في الفتوى :
والبحث في هذه الصورة عن جواز البقاء على تقليد الميّت لا يترتّب عليه أثر عملي ؛ لوضوح أنّ العمل الصادر على طبق الفتويين محكوم بالصحّة مطلقاً ، قلنا بجواز البقاء على تقليد الميّت أم لم نقل إلّا على القول بوجوب الاستناد إلى الحجّة في مقام الامتثال « 1 » ، وقد تقدّم البحث في ذلك .
الصورة الثانية - ما إذا لم نعلم بموافقة الميّتِ الحيَّ :
وقد استدلّ على جواز البقاء على تقليد الميّت في هذه الصورة بوجوه :
1 - أنّ الجواز هو مقتضى الاستصحاب ، وتقريبه : أنّ المستصحب تارةً يكون الحكم الوضعي وهو الحجّية الثابتة لفتوى المجتهد الميّت قبل موته .
وأخرى يكون الحكم التكليفي الواقعي الذي تكون فتوى المجتهد الميّت طريقاً إليه وكاشفاً عنه .
وثالثة يكون الحكم الظاهري بناءً على استتباع الحجّية المجعولة للأمارة لإنشاء أحكام ظاهرية على طبق مؤدّاها مطلقاً ، سواء كانت موافقة للواقع أو مخالفة له .
أمّا استصحاب الحجّية فلا يرد عليه شيء من الإيرادات السابقة ، أمّا الإيراد عليه بأنّ الحجّية الفعلية لم تكن ثابتة لعدم الموضوع والحجّية الإنشائية لا ندري أنّها بأيّ مقدار كانت ؟ هل كانت موسّعة لحال الموت أو كانت مضيّقة ومختصة بحال الحياة ؟
والأصل عدم جعل الحجّية زائداً على القدر المتيقّن ، فغير وارد في المقام ؛ وذلك لأنّ الحجّية الفعلية هي المستصحب ؛ لأنّ المفروض وجود المكلّف في عصر المجتهد الميّت وثبوت حجّية فتواه في حقّه ، لكنّنا نشكّ في أنّها هل كانت ثابتة
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 114 .