3 - أنّ المستصحب تارةً يكون هو الحجّية الفعلية ، وأخرى هو الحجّية الإنشائية ، فإن كان الحجّية الفعلية فلا يقين بحدوثها ؛ لأنّ الفعلية إنّما تتحقّق بوجود المكلّف العامي في زمان المجتهد والمفروض عدم تحقّقه .
وإن كان الحجّية الإنشائية فهي وإن كانت متيقّنة على الفرض إلّاأنّها ليست بمورد للاستصحاب ؛ للشكّ في سعة دائرة الحجّية المنشأة وضيقها وعدم العلم بأنّها هي الحجّة على خصوص من أدرك المجتهد وهو حي أو أنّها تعمّ من لم يدركه كذلك ، فلا علم لنا بثبوت الحجّية الإنشائية بعد الممات ليمكن استصحابها .
وأجيب عنه بأنّ جعل الأحكام ليس مرجعه إلى أنّ لكلّ فرد من أفراد الموضوع حكماً مجعولًا بخصوصه بحيث يكون هناك تكثّر في الجعل والمجعول حسب تكثّر المصاديق وأفراد الموضوع ، بل لا يكون في الواقع إلّاجعل واحد متعلّق بعنوان واحد منطبقاً عليه الموضوع .
وعليه فلا إشكال في جريان استصحاب جواز رجوع كلّ جاهل إلى المجتهد الفلاني بعد موته « 1 » .
ولا يخفى أنّ هذا الجواب يتم بناءً على تمامية نظرية الخطابات القانونية حيث يعتقد صاحبها - وهو الإمام الخميني - أنّ الخطابات الشرعية خطابات قانونية قد تعلّقت بالعناوين الكلّية من دون انحلال إلى المجعولات والخطابات المتعدّدة حسب تعدّد الموضوعات « 2 » .
خلافاً لنظرية الانحلال التي اختارها بعض الفقهاء والأصوليين كما هو ظاهر كلام السيّد الخوئي في المقام .
وأجيب عن الإشكال بأنّنا نستظهر من أدلّة الأحكام الشرعية في غير ما يخرج بدليل أنّها أحكام ثابتة على الطبيعة وليس مجرّد كونها أحكاماً على نحو القضايا الحقيقية .
والسرّ في ذلك غلبة كون خصوصيّات الأفراد والأصناف في القضايا الحقيقية
هامش
( 1 ) انظر : الاجتهاد والتقليد ( الخميني ) : 121 .
( 2 ) انظر : تهذيب الأصول ( الخميني ) 1 : 307 - 309 .