تبدّل الرأي يظهر البطلان ، فلذا لا يكون حجّة ، وأمّا في المقام فلا يوجب الموت ظهور بطلان الرأي .
وأمّا بالنسبة إلى المرض والهرم فلعلّ ملاك عدم جواز التقليد في المرض والهرم هو عدم التمكّن من إعمال القوّة النظرية ، فمن عرض له المرض أو الهرم لا يقدر على ردّ الفرع إلى الأصل .
ومن الواضح أنّ الموت ليس فيه هذا الملاك ؛ لأنّه لا يوجب عدم التمكّن من إعمال القوّة النظرية بل انقطاع علاقة النفس بالبدن ، وارتفاع الموانع يوجب ازدياد قدرة النفس على ردّ الفرع إلى الأصل بالنسبة إلى حال حياته .
نعم ، بالنسبة إلى مثل الفسق فلا يمكن القول بأنّه يوجب زوال التمكّن من إعمال القوّة النظرية ، ولكن مع ذلك يمكن أن يكون الملاك في عدم جواز تقليد من عرض له الفسق هو أنّ الفاسق لا يليق بمنصب الفتوى الذي هو فرع من فروع منصب الإمامة ، فإنّ الشارع لا يرضى بزعامة الفاسق وكونه مرجعاً للمسلمين ولو من جهة فتواه السابقة ، وهذا لا يعمّ الموت ؛ لأنّه ليس بمنقصة ، فإنّه ارتقاء للإنسان وارتحال من عالم إلى عالم أرقى وأشرف .
هذا كلّه بناءً على القول بأنّ سائر الشرائط كما أنّها شرائط حدوثاً هي شرائط بقاءً ، وإلّا فلا مجال للبحث عن تعميم الملاك في سائر الشرائط لشرط الحياة « 1 » .
2 - أنّ هذا الاستصحاب استصحاب حكم كلّي ولا يجري الاستصحاب في الشبهات الحكمية الكلّية .
وهذا الإشكال مبني على ما ذهب إليه صاحبه في علم الأصول من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية الكلّية « 2 » .
ولكن هذا المبنى غير مقبول عند غير واحد من الأصوليين « 3 » ، وعليه فالإشكال غير وارد .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 223 . تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 206 - 209 .
( 2 ) مصباح الأصول 3 : 36 .
( 3 ) مباحث الأصول 5 ( القسم الثاني ) : 187 - 210 .