حينئذٍ من إطلاق دليل الحجّية لحال التعارض ، فقول الإمام عليه السلام : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا » « 1 » مفاده جعل حجّية قول العالم على نحو البدلية أو صرف الوجود ، كان مخالفاً لقول غيره أم لا ، يعلم تفصيلًا مخالفته له أم لا « 2 » .
وأورد على ذلك بأنّ أدلّة حجّية الفتوى ليست بصدد إعمال تعبّد من الشارع وجعل حكم تكليفي في المقام ، أي وجوب الرجوع إلى العالم والفقيه أو الترخيص في ذلك لكي يمكن جعل الحكم على سبيل البدلية ، بل ظاهرها أنّها إرشاد إلى الحجّية ؛ لأنّها تكون بصدد إمضاء السيرة العقلائية وتقرير ما هو المرتكز عند العقلاء من رجوع الجاهل إلى العالم ، فكما أنّ السيرة جارية على ذلك من أجل أنّ رأي العالم طريق وكاشف عن الواقع ، كذا الحال في الأدلّة اللفظية فإنّ مفادها جعل الحجّية لفتوى الفقيه بمناط الطريقية والكشف عن الواقع .
ومن الواضح أنّه لا معنى لجعل الحجّية والطريقية لأحد المتعارضين ولو على سبيل البدلية ؛ إذ المتعارضان لا طريقية لأحدهما « 3 » .
هذا ، ولكن يظهر من بعض الفقهاء المعاصرين أنّه لا محذور بحسب مقام الثبوت في أن يكون إطلاق أدلّة حجّية الفتوى إطلاقاً بدلياً بأن تتعلّق الحجّية بالجامع وبإحدى الفتويين المتعارضتين على البدل .
فإنّه قد ذكر أنّه لا مانع من تعلّق الحجّية بالجامع ، والمقصود بهذه الحجّية ليس الحجّية السارية إلى الأطراف كحجّية العلم الإجمالي ؛ إذ نتيجة هذا وجوب الاحتياط بالجمع في العمل بين الفتويين المتعارضين مثل الفتوى بوجوب الظهر أو الجمعة ، وهذا قد يكون خلف المقصود في المقام من كون المقلّد مخيّراً بينهما .
والمقصود بهذه الحجّية الحجّية المتعلّقة بالجامع بحدّه الجامعي بحيث لا يسري
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 9 ، وفيه : « حديثنا » .
( 2 ) انظر : الاجتهاد والتقليد ( الخميني ) : 111 - 112 .
( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 167 .