إلى الأطراف ، وهذا ينتج النتيجة المطلوبة ، فلو أفتى أحدهما بوجوب الظهر والآخر بوجوب الجمعة كان المقدار المنجّز على المقلّد هو قدر الجامع الذي يمكن تحقيقه ضمن الظهر ويمكن تحقيقه ضمن الجمعة ، وهذا ينتج تخيير المقلّد في التقليد وهو المقصود ، ولا ينتج لزوم الاحتياط بالجمع .
نعم ، هذا لا يكفي لجواز إسناد الفتوى التي يختارها إلى الشريعة - بناءً على قيام الأمارة مقام العلم الموضوعي في جواز الإسناد إلى الشريعة ؛ وذلك لأنّه لم تصبح تلك الفتوى بخصوصيتها حجّةً ، وربما يسمّى هذا بالتخيير الفقهي « 1 » .
إذاً باعتقاده أنّه لا محذور ثبوتاً في استفادة التخيير من أدلّة حجّية الفتوى ، وإنّما المحذور في رأيه هو المحذور بحسب مقام الإثبات ، وهو أنّ إطلاق هذه الأدلّة ليس إطلاقاً بدلياً بل هو إطلاق شمولي ، فإنّه هو الأصل في إطلاق الموضوعات ، ولو ثبتت البدلية في مورد - مثل : الأمر بالتيمّم بالتراب أو بالوضوء والغسل بالماء - فإنّما هو لقرينة مّا ، وهي وضوح عدم مطلوبية التيمّم بكلّ تراب أو الوضوء والغسل بكلّ ماء ، فلابدّ من الحمل على مطلوبية التيمّم بتراب مّا والوضوء والغسل بما مّا ، وأمّا في المقام فلا قرينة على ذلك فلا مبرّر لحمل هذه الأدلّة على البدلية ، وعليه فالإطلاق شمولي ، وإذا كان شمولياً وقع التعارض الداخلي في إطلاقه بلحاظ الفتويين المتعارضتين والتساقط « 2 » .
نعم ، هناك عدّة وجوه يمكن أن يستند إليها لإثبات البدلية ولكن جميعها مخدوشة لا يمكن الاعتماد عليها وهي ما يلي :
الأوّل : أنّ الغرض من جعل الحجّية للفتوى والأمر بالرجوع إلى العالم هو وصول المقلّد إلى النتيجة النهائية العملية ، وهو يحصل بفتوى فقيه واحد فإنّه يعطي النتيجة النهائية العملية ، وإذاً يكون المناسب أن تكون الحجّية بدلية لا شمولية ، وهذا بخلاف الرواية التي لا يعطي
هامش
( 1 ) حقيقة التقليد وحالاته ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 50 : 36 ، 37 .
( 2 ) انظر : حقيقة التقليد وحالاته ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 50 : 40 - 41 .