وثانياً : بأنّ المسألة غير محرّرة في كلمات كثير من الفقهاء .
وثالثاً : أنّه لو فرض العلم بتحقّق الإجماع والاتّفاق لا يمكن الاعتماد عليه ؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى أحد الوجوه المذكورة في المسألة كسيرة المتشرّعة أو الأدلّة اللفظية أو غيرهما .
وعليه فلا يكون الإجماع تعبّدياً كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام « 1 » .
وأمّا الإجماع على عدم جواز الاحتياط فاورد عليه :
أوّلًا : بأنّه إجماع منقول بالخبر الواحد وهو ليس بحجّة .
وثانياً : بأنّ هذا الإجماع لا يستدعي الالتزام بالتخيير لزوماً ؛ لأنّ عدم العمل بالاحتياط كما يجتمع مع الحجّية التخييرية ، كذلك يجتمع مع الالتزام بسقوط الفتويين عن الحجّية واختيار العمل بإحداهما من جهة تنزّل العقل إلى الامتثال الاحتمالي عند عجز المكلّف عن الامتثال الجزمي ، ولعلّ الشارع اكتفى بالعمل على طبق إحداهما التي تحتمل مطابقتها للواقع « 2 » .
وأمّا الاستدلال بالسيرة فقد يتمسّك بسيرة العقلاء أو بسيرة المتشرّعة :
أمّا سيرة العقلاء فقد يدّعى أنّها قد استقرّت على التخيير في العمل برأي أحد أهل الخبرة والاطّلاع عند التساوي وإن كان بينهم اختلاف في الرأي ، ومن سكوت الشارع وعدم ردعه عن هذه السيرة يستكشف أنّها مرضية وممضاة عنده .
وأورد عليه بمنع ثبوتها على التخيير عند التساوي مع العلم بالاختلاف ؛ وذلك لأنّا نرى أنّ العقلاء لا يعتمدون على قول أحد المتساويين في علم الطب مع اختلافهما في كيفية العلاج إذا كان المرض خطيراً ، بل يأخذون بأحوط الأقوال أو ما شاكل ذلك من طرق الاحتياط والتثبّت ، والأمر كذلك في الشرعيّات التي تكون أهم من الأمور الدنيوية .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 168 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 171 .