الراوي فيها إلّانصّاً يحول فهمه أو كشف وجود مقيّد أو مخصّص له أو حاكم عليه أو نحو ذلك إلى السامع الفقيه ولا يتحمّل الراوي شيئاً بهذا الصدد .
إذاً فالمناسب في باب الرواية أن تكون الحجّية شمولية ثابتة لهذه الرواية ولكلّ رواية أخرى ، ويكون الفحص عن باقي الروايات المربوطة على عاتق السامع الفقيه ، ولكن المناسب في باب الفتوى الذي يقصد الفقيه فيه إعطاء النتيجة النهائية أن تكون حجّية هذه الفتوى بمعنى وصول المقلّد إلى النتيجة النهائية .
إذاً ، فالمناسبات تؤثّر أثرها في تكوّن الظهور في الحجّية التخييرية في باب الفتوى والشمولية في باب الرواية ولا يلزم من ذلك في رواية واحدة دالّة على حجّية الفتوى والرواية معاً استعمال اللفظ في معنيين ؛ لأنّ بدلية أو شمولية الحجّية لم تكن من حاقّ اللفظ بل كانت بنكتة كالمتّصل على شكل تعدّد الدالّ والمدلول « 1 » .
وأورد على هذا الوجه بأنّ هذا الكلام لا يبعد أن يكون صحيحاً في روحه إلّاأنّه يرجع إلى أنّه بما أنّ طبع الشريعة كان عبارة عن فصل المتّصلات وتأخير القرائن من مخصّص أو مقيّد أو حاكم أو نحو ذلك ، فلهذا يجب على الفقيه الذي تصل إليه الرواية أن يفحص عن المخصّص والمقيّد والحاكم ونحوها حتى بعد فرض انحلال علمه الإجمالي بالمخصّصات والمقيّدات وغير ذلك ؛ لأنّ حجّية الظهور إنّما هي أمر عقلائي ، والعقلاء يخصّصون ذلك بفرض الفحص عن القرينة المنفصلة بالنسبة لمتكلّم كان دأبه الاعتماد على القرائن المنفصلة ، ولكنّ الفقيه المفتي ليس حاله كذلك بل يعطي النتيجة النهائية فلا معنى لوجوب الفحص عن مخصّص لفتواه أو مقيّد له .
وأمّا وجود المعارض ، فإن كان هذا أيضاً من شأن الإمام عليه السلام - كما يقال بذلك في الأخبار الصادرة تقيّة - فالكلام نفس الكلام ؛ أي إنّنا إذا رأينا رواية موافقة للعامة واحتملنا وجود معارض لها مخالف للعامة لا يمكن أن نجري بالنسبة للُاولى
هامش
( 1 ) انظر : حقيقة التقليد وحالاته ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 50 : 43 .