للمسألة ثلاث صور :
الصورة الأولى - ما إذا علم الاتّفاق في الفتوى :
وفيها يكون المكلّف مخيّراً في تقليد أيّهما شاء ؛ لشمول دليل حجّية الفتوى لكلتا الفتويين ، ولو عمل المكلّف بالحكم الذي أفتى به كلا المجتهدين المتساويين ولم يعيّن المجتهد المرجع ولم يميّزه لكفى ذلك في حصول الامتثال ؛ لأنّه قد عمل على طبق الحجّة ولم يقم دليل على وجوب تعيين المجتهد وتمييزه .
نعم ، نسب السيّد الخوئي إلى المحقّق الأصفهاني أنّه قال : إنّ الحجج لا تتّصف بالحجّية بوجودها الواقعي وإنّما تكون الحجّة حجّة فيما إذا استند إليها المكلّف في عمله « 1 » .
وأجاب عنه بأنّه لا دليل عليه وأنّ أثر الحجّية وهو التنجيز والتعذير يترتّب استند إليها المكلّف أم لم يستند ، كما تقدم تفصيله في الصورة الأولى من الصور المتقدمة في مسألة وجوب تقليد الأعلم وعدمه ، وهي صورة الاتّفاق في الفتوى .
الصورة الثانية - ما إذا علم الاختلاف في الفتوى :
المعروف أنّ الحكم هو التخيير « 2 » حينئذٍ ، بينما ذهب بعض الفقهاء إلى لزوم العمل بأحوط القولين « 3 » .
واستدلّ للتخيير بالإجماع والسيرة والأدلّة اللفظية .
أمّا الإجماع فقد يدّعى على الحكم بالتخيير في المسألة ، كما قد يدّعى الإجماع على عدم جواز الاحتياط أصلًا بل يجب دائماً الاستناد إلى فتوى من يصحّ تقليده من المجتهدين .
أمّا الإجماع على ثبوت التخيير في المسألة فاورد عليه :
أوّلًا : بأنّه إجماع منقول بخبر الواحد وهو ليس بحجّة على ما هو المقرّر في علم الأصول .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 114 .
( 2 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 20 ، م 13 . التنقيح في شرحالعروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 167 .
( 3 ) انظر : الفتاوى الواضحة : 106 . العروة الوثقى 1 : 20 ، م 13 ، تعليقة الخوئي ، الرقم 2 .