بتقريب : أنّ المفروض في سؤال ابن حنظلة أنّ الشبهة التي اختلف فيها من الشبهات الحكمية ؛ لقوله : ( كلاهما اختلفا في حديثكم ) الدالّ على أنّ منشأ اختلافهما هو اختلافهما في الحكم الشرعي الكلّي .
ويشهد لذلك ما ورد في جواب الإمام عليه السلام من بيان مرجّحات الروايات المتعارضة في الأحكام الكلّية كالشهرة والموافقة لحكم الكتاب والسنّة .
إذاً الحكم بنفوذ حكم الأعلم تعييناً إنّما هو باعتبار مقام الفتوى لا باعتبار مقام القضاء بما هو قضاء .
ومن الواضح أنّ نفوذ حكم الأعلم تعييناً بهذا الاعتبار ملازم لنفوذ فتواه وحجّيته في تلك الواقعة ؛ ولذا يسري هذا الحكم إلى مطلق الفتوى فيحكم بتقديم فتوى الأعلم عند معارضتها لفتوى غيره وإن صدرت منه في غير مقام رفع الخصومة والنزاع ؛ وذلك لإلغاء الخصوصية عرفاً أو القطع بوحدة الملاك .
وأورد عليه :
أوّلًا : بأنّه لا وجه لإلغاء الخصوصية أو القطع بوحدة الملاك بعد ملاحظة الفرق بين المقامين ؛ إذ لعلّ الشارع لاحظ جانب الاحتياط في حقوق الناس ، فجعل حكم الأعلم فاصلًا لأقربيته إلى الواقع بنظره ولم يلاحظه في أحكامه توسعة على الناس ، فدعوى إلغاء الخصوصية مجازفة ، ودعوى القطع بوحدة الملاك أشدّ مجازفةً « 1 » .
والحاصل : أنّ ظهور المقبولة في أنّ الشبهة المختلف فيها حكمية وأنّ الحكم بنفوذ حكم الأعلم تعييناً إنّما هو باعتبار مقام الفتوى تام وصحيح ، ولكن لا يمكن التعدّي إلى مطلق الفتوى ؛ لاحتمال اختصاصها بالقضاء الذي يمتنع الحكم فيه بالتخيير ؛ لعدم صلاحيته لرفع الخصومة خلافاً لباب الفتوى .
وثانياً : أنّه لا يمكن التمسّك بها لاعتبار الأعلمية في باب الفتوى ؛ لأنّها تدلّ على ترجيح الأعلم من الحاكمين لا الأعلم من جميع الناس ، أي اعتبار الأعلمية
هامش
( 1 ) الاجتهاد والتقليد ( الخميني ) : 105 .