الأعلم عند المخالفة كما هو كذلك في غير الأحكام ، فإذا عيّن الطبيب دواءً - مثلًا - وخالفه في ذلك من هو أعلم منه لم يعتمدوا على معالجته هذه بوجه ، بل إنّما يتّبعون رأي الأعلم « 1 » .
الوجه الرابع : أنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام كانوا يرجعون الشيعة إلى الرواة والمفتين الموجودين في عصرهم ، وما ذاك إلّالأنّ تقليد المجتهد جائز مع حضور الإمام عليه السلام ، ففي صورة وجود الأعلم غير الإمام عليه السلام يجوز تقليده بطريق أولى .
وأورد عليه : بأنّ محلّ الكلام صورة العلم بالمخالفة بين الأعلم وغيره ، ومن المقطوع به أنّ إرجاعهم عليهم السلام إلى الفقهاء في عصرهم لا يشمل صورة العلم بمخالفتهم للإمام عليه السلام « 2 » .
أدلّة وجوب تقليد الأعلم
: استدلّ لوجوب تقليد الأعلم في صورة العلم بالاختلاف بين فتواه وفتوى غيره بالإجماع وسيرة العقلاء والروايات والدليل العقلي والأصل العملي ، وهي كما يلي :
1 - الإجماع
: ادّعى بعض الفقهاء الإجماع على وجوب تقليد الأعلم « 3 » .
وأورد عليه : أوّلًا : بأنّه من الإجماعات المنقولة التي لا اعتبار بها .
وثانياً : بأنّ المسألة ليست بإجماعية حيث ذهب جمع إلى جواز تقليد المفضول .
وثالثاً : لو سلّمنا أنّ المسألة اتّفاقية فمع ذلك لا يمكننا الاعتماد عليه ؛ لاحتمال استنادهم في ذلك إلى بعض الوجوه المستدلّ بها ، فلا يكون هذا الإجماع تعبّديّاً يستكشف به رأي الإمام عليه السلام « 4 » .
2 - سيرة العقلاء
: إنّ سيرة العقلاء قد جرت على الرجوع إلى الأعلم وعدم العمل بفتوى غير الأعلم ، كما هو كذلك في غير باب الشرعيّات من العلوم والفنون .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 141 .
( 2 ) انظر : فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 78 .
( 3 ) حاشية الشرائع ( حياة المحقق الكركي ) 11 : 114 .
( 4 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 143 .