لمقتضى شهادة الشيخ الطوسي في كتاب العدّة من أنّ هؤلاء الثلاثة لا يروون ولا يرسلون إلّاعن ثقة « 1 » ، يكون ابن حنظلة ثقةً وكذا ابن خليفة ، فإنّه قد روى عنهما البجلي .
ومنها : ما في عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر من قوله : « . . . اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك . . . » « 2 » ، فإنّ مفاده وجوب اختيار الأعلم للحكم الشامل للإفتاء ، سواء كانت فتواه موافقة لفتوى غيره أو مخالفة .
وأورد عليه :
أوّلًا : بأنّه لا دلالة فيه على اعتبار الأعلمية ؛ إذ الظاهر أنّ المراد من الأفضل هو المستجمع لجملة من الصفات الكمالية التي وصف الإمام عليه السلام بها الأفضل من الكرم وحسن الخلق وسعة الصدر ونحوها ممّا له دخل في ترافع الخصمين وسماع دعواهما وفهمها لا الأعلم في الفقاهة والاستنباط ، فهو حكم أخلاقي راجح « 3 » .
وثانياً : على فرض قبول ذلك فهو يدلّ على اعتبار الأفضلية الإضافية لا المطلقة ، وهو من مختصّات باب القضاء ، فلا يشمل الإفتاء « 4 » .
وثالثاً : أنّ ظاهره كون مجموع الأفضلية والأوقفية في الشبهات ممّن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراء مرجّحاً واحداً ، لا خصوص كلّ واحد من الأفضلية والأوقفية ، مع أنّ المدّعى أنّ ما يوجب الترجيح مجرّد الأفضلية والأعلمية « 5 » .
ورابعاً : بأنّ المحتمل قويّاً كون ذلك حكماً ولائيّاً واجب الاتّباع لمالك ؛ لأمره عليه السلام الذي لعلّه كان من جهة أنّه عليه السلام كان يريد مراقبة مصالح المسلمين بالتي هي أحسن ولو لم يكن واجباً عليه بل كان محبوباً لمولاه ، أو كان واجباً عليه بالخصوص لجهة خاصة به أو لوضع العصر واقتضاء الظروف .
هامش
( 1 ) العدّة 1 : 154 .
( 2 ) نهج البلاغة : 434 ، الكتاب 53 .
( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 431 .
( 4 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 145 .
( 5 ) انظر : مباني الأحكام 3 : 349 .