تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وهذه السيرة حجّة يجب العمل على وفقها بعد أن لم يثبت من الشارع المقدّس ردع عنها . والوجوه التي استدلّ بها على جواز تقليد غير الأعلم - كما تقدّم - مخدوشة غير قابلة للاعتماد ، وعمدتها هو التمسّك بإطلاق أدلّة حجّية الفتوى ، غير أنّه مورد للإشكال والمناقشة ؛ إمّا من جهة عدم إمكان شمول الإطلاق لمورد المعارضة أو من جهة أنّ تلك الأدلّة تكون في مقام بيان أصل جواز الأخذ بقول العالم من دون تعرّض لصورة معارضته مع قول الأعلم ، فلا تصلح تلك الأدلّة للاعتماد عليها في مقام الردع عن السيرة . بل لو فرض انعقاد الإطلاق لها لا تصلح أيضاً أن تكون رادعة عنها ؛ لأنّ هذه السيرة تكون راسخة ومستحكمة جذورها في أذهان العقلاء والمتشرعة وارتكازاتهم ، بحيث لو أراد الشارع أن يردع عنها في نطاق الأحكام الشرعية لما يكفي في هذا المقام مجرّد إطلاق أو عموم ، بل لا يكفي بيان واحد أو بيانات ، بل لابدّ من مزيد بيانات وتأكيدات وتصريحات لكي تقلع جذور السيرة ونكتتها عن أذهان المتشرّعة كما وقع ذلك بالنسبة إلى العمل بالقياس « 1 » .

3 - الروايات

: استدلّ أيضاً على وجوب تقليد الأعلم في صورة العلم بالمخالفة بجملة من الروايات : منها : مقبولة عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث . . . فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ، فقال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا ما ذكره السيّد الشهيد الصدر في الجواب عن رادعية الآيات الناهية عن العمل بالظن عن سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة ، وهو جارٍ في المقام . انظر : بحوث في علم الأصول 4 : 408 - 409 . ( 2 ) الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 1 .